الامتنان بالطريق الأول دون الثاني .
97 - ما هو الدليل على أنّ الرفع في فقرة ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) لا يمكن أن يكون رفعا واقعيّا ، وإنّما هو رفع ظاهري ؟ الدليل : أنّ الرفع الواقعي معناه كون العلم قيدا في الحكم ، فإن كان بمعنى أخذ العلم بالتكليف المجعول قيدا في المجعول فهو مستحيل للزوم الدور ، وان كان بمعنى أخذ العلم بالجعل قيدا في المجعول ، فهو ممكن ، لكنه خلاف الظاهر ؛ لأنّه يجعل المرفوع غير ما لا يعلم ، بينما ظاهر الحديث أنّ المرفوع هو نفس ما لا يعلم وبما أنّ الذي يراد رفعه هو المجعول ؛ إذ لا معنى لرفع الجعل ، فيكون ظاهر الحديث هو رفع المجعول عند عدم العلم به ، وهذا لا يمكن أن يكون رفعا واقعيّا فيتعيّن أن يكون رفعا ظاهريّا .
98 - قيل : إنّ الرفع في قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) لا يمكن شموله للشبهة الموضوعية والحكميّة معا ، اذكر دليل هذا القول : دليله : تغاير المشكوك في كلتا الشبهتين ، ففي الشبهة الحكميّة يكون المشكوك أصل الحكم والتكليف ، وفي الشبهة الموضوعيّة المشكوك هو الموضوع الخارجي ، فليس المشكوك فيهما من سنخ واحد ليشملهما دليل واحد .
99 - قال السيد الشهيد : التحقيق أنّ شمول فقرة ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) لكلّ من الشبهتين الحكميّة والموضوعية يتوقف على أمرين ، فما هذان الأمران ؟ أولهما : أمر ثبوتيّ ، وهو تصوير جامع بين الحكم والموضوع المشكوكين في الشبهتين ؛ لئلّا يلزم الاستعمال في أكثر من معنى ، فيكون هذا الجامع مصبّا للرفع .
وثانيهما : أمر إثباتي ، وهو عدم وجود قرينة في الحديث تدل على الاختصاص بالشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة ؛ إذ معها لا يمكن شمول الحديث لكلتا الشبهتين .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 42
مساهمون: علي حسن مطر
ص٤٢