الحسنة التي يريد فعلها ، ويختار رضى اللّه فيما لو دار الأمر بين رضاه ورضى المخلوق ، ويحصل هذا المعنى من طريق معرفة عظمة اللّه تعالى ، وكلّما ازداد الانسان يقينا ازدادت هذه الصفة كمالا .
وأما المذموم هو أن يحتقر الناس ، ولا يعتبرهم شيئا مذكورا ويتكبّر عليهم ، وهذا ناشئ عن العجب والغفلة عن عيوب نفسه والاعتقاد بكمال نفسه ، وهذا من أقبح الصفات الذميمة ، وقد أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كلامه هذا إلى كلا القسمين ، بأن يرى الناس في جنب اللّه أباعر لا يلاحظهم في طاعة اللّه تعالى ، كما لو صلّى شخص وإلى جنبه أباعر فلا يلاحظها البتة ، فلا بد أن تسهل عنده عظمة الناس في جنب عظمة اللّه سبحانه .
ثم أشار صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المعنى الثاني بأنّه لو رجع إلى نفسه يكون أحقر حاقر لها ، أي لا يكون الباعث له على عدم الاعتناء بالناس الاعتقاد بعظمة نفسه .
روي بسند معتبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : من أرضى سلطانا بسخط اللّه خرج من دين اللّه « 1 » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : . . . لا دين لمن دان بطاعة من عصى اللّه تبارك وتعالى . . . « 2 » .
وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : من طلب رضا الناس بسخط اللّه ، جعل اللّه حامده من الناس ذاما « 3 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث آخر : لا تسخطوا اللّه برضا أحد من خلقه ،
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 373 ح 5 - عنه البحار 73 : 393 ح 5 باب 142 .
( 2 ) البحار 2 : 117 ضمن حديث 19 باب 16 .
( 3 ) الكافي 2 : 372 ح 1 - عنه البحار 73 : 391 ح 1 باب 142 .