[ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه ] :
يا أبا ذر طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة الذين اتخذوا أرض اللّه بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، واتخذوا كتاب اللّه شعارا ، ودعاءه دثارا ، يقرضون الدنيا قرضا .
يا أبا ذر حرث الآخرة العمل الصالح ، وحرث الدنيا المال والبنون .
وقد أشار إلى تفسير قوله تعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ »
« 1 » .
والحاصل انّ من عمل للآخرة يوفّق في أعماله ، وتصبّ البركات على حياته ، وتضاعف حسناته في الآخرة ، ومن كان عمله للدنيا فانّه يصل إليه رزقه المقرر لكن لا على وجه يدّعيه ، ويجد ثواب عمله في الدنيا كالشيطان ، ولم يكن له في الآخرة من نصيب ، فلذا ترى انّ أعمال المرائين وأصحاب البدع في الدنيا تنفعهم أياما قليلة بتسويل الشيطان لكنّهم يحرمون في الآخرة .
والذين أخلصوا نياتهم في الدنيا فقد لا تترتب ثمرة على أعمالهم في الدنيا وذلك ليجدوا أجورهم في الآخرة كاملة ، ولم يشب عملهم بالأغراض الفاسدة الدنيوية لأنّ اللّه لم يجعل أيّ عمل من دون أجر ، حتى انّ كفار الهند الذين
هامش
( 1 ) الشورى : 20 .