[ في إلحاق النّاقص بالكامل ( 1 ) ، أو ] كأن يكون المشبّه به [ مسلّم الحكم فيه ] أي في وجه الشّبه ( 2 ) [ معروفه ( 3 ) عند المخاطب في بيان الإمكان ( 4 ) أو مردود ] عطف على مقبول [ وهو بخلافه ( 5 ) ] أي ما يكون قاصرا عن إفادة الغرض ( 6 ) بأن لا يكون على شرط المقبول ( 7 ) كما سبق ذكره .
Commentary
( 1 ) أي في التّشبيه الّذي يراد به بيان الغرض الّذي يحصل عند إلحاق النّاقص بالكامل ، كما إذا كان الغرض تقرير المشبّه وتثبيته في ذهن السّامع لينزجر مثلا ، عمّا هو فيه ، كما إذا قلت لمن لم يحصل من سعيه على طائل : أنت كالرّاقم على الماء ، كان هذا التّشبيه تشبيها حسنا ومقبولا ، لكونه مفيدا للغرض الدّاعي إلى التّشبيه ، فإنّ المشبّه به ، كما عرفت أتمّ من المشبّه في التّسوية بين الفعل وعدمه في عدم الفائدة ، وهو الملاك في إفادة التّقرير .
( 2 ) أي كان ثبوته له مسلّما عند المخاطب ، وغير منكر عنده .
( 3 ) أي معروف الحكم عند المخاطب ، وكان عليه أن يقيّد قسيميه أيضا به ، ولو أخّره عن قوله : « في بيان الإمكان » لأمكن تعلّقه بالأقسام الثّلاثة من غير بعد .
( 4 ) أي في التّشبيه الّذي يكون المراد به بيان إمكان المشبّه ، كما إذا ادّعيت أنّ الممدوح قد يفوق النّاس في صفاته الشّريفة ، على نحو كأنّه خرج عن جنسهم ، وأنكر السّامعون هذه الدّعوى ، وادّعوا أنّ هذا الأمر مستحيل ، وأردت أن تبيّن إمكان ذلك بتشبيهك له بأمر آخر يفوق أبناء جنسه بنحو كأنّه خرج منهم ، وقلت : هو كالمسك ، كان هذا تشبيها حسنا ، لأنّ تفوّق المسك أصله ، وهو الدّمّ وخروجه عنه مسلّم عند الكلّ ، فيحصل الغرض به ، وهو بيان الإمكان ، أي إمكان حال الممدوح بأنّه يفوق أبناء نوعه على نحو كأنّه خرج منهم ، وصار جنسا برأسه .
( 5 ) أي بخلاف المقبول .
( 6 ) كما في تشبيه من لم يحصل من سعيه على طائل ، بالرّاقم على التّراب .
( 7 ) أي بأن لا يكون وافيا بتمام الغرض كما سبق ذكره ، ويمكن أن يكون قد أشار بهذا إلى ما أفاده في قول الشّاعر : « كما أبرقت قوما عطاشا غمامة » من أنّه لا يجوز انتزاع وجه الشّبه أن الشّطر الأوّل فقطّ ، لعدم وفائه بالمقصود ، لأنّ المراد تشبيه الحالة المذكورة في الأبيات السّابقة من إطماع المرأة الشّاعر بالوصال ، لأجل تبسّمها ، - ثمّ جعلها له آيسا بإعراضها وتولّيها