تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
كقوله « 1 » :
وربّما نهار للفراق أصيله * ووجهي كلا لونيهما متناسب ( 1 )
فذهب الأصيل صفرته ( 2 ) ، وشعاع الشّمس ( 3 ) فيه [ على لجين الماء ] أي على ماء كاللّجين ( 4 ) أي الفضّة في الصّفاء والبياض ، فهذا تشبيه مؤكّد ( 5 ) ، ومن النّاس من لم يميّز بين لجين الكلام ولجينه ( 6 ) ،
شرح
( 1 ) هذا البيت استشهاد لوصف الوقت بالصّفرة . الإعراب : « و » حرف عطف ، « ربّ نهار » جار ومجرور متعلّق بمقدّر عطف على سابقتها ، « للفراق » جار ومجرور متعلّق بقوله : « متناسب » ، « أصيله ووجهي » معطوف عليه ومعطوف مبتدأ أوّل « كلا لونيهما » مضاف ومضاف إليه مبتدأ ثان ، « متناسب » خبر للمبتدأ الثّاني ، والجملة خبر للمبتدأ الأوّل ، والجملة نعت ل « نهار » ، فالمعنى لون الأصيل ، ولون الوجه وقت الفراق متناسبان . والشّاهد في البيت : توصيف الشّاعر الأصيل بالصّفرة لمكان أنّه جعل لونه مناسبا للون وجهه عند فراق الأحبّة ، ومعلوم أنّ الإنسان يتّصف وجهه بالصّفرة وقتئذ ، فمقتضى المناسبة اتّصاف الأصيل بها أيضا ، فانقدح أنّ ذكر البيت لمجرّد أن يستشهد به على أنّهم يوصفون الأصيل بالصّفرة ، وليس مراده أنّه مثال لما إذا حذفت الأداة ، ثمّ أضيف المشبّه به إلى المشبّه على نحو الإضافة البيانيّة المفيدة للتّأكيد ، إذ ليس من ذلك فيه عين وأثر . ( 2 ) أي ذهب الأصيل في البيت مستعار لصفرته استعارة مصرّحة . ( 3 ) أي قوله : « وشعاع الشّمس فيه . . . » جملة حاليّة ، أي شعاع الشّمس كائن في الأصيل ، قوله : « على لجين الماء » متعلّق بقوله : « جرى » أي ظهر ذهب الأصيل على لجين الماء . ( 4 ) أي بضمّ اللّام مصغّرا ، قوله : « في الصّفاء » بيان لوجه الشّبه . ( 5 ) أي مقوّى بجعل المشبّه عين المشبّه به بواسطة جعل الإضافة بيانيّة ، أي إضافة لجين إلى الماء بيانيّة . ( 6 ) أي الأوّل بضمّ اللّام وفتح الجيم ، بمعنى الحسن أي حسن الكلام ، والثّاني بفتح
هامش
( 1 ) - أي كقول ابن خفاجة ، من شعراء الأندلس .