[ أو ] مركّبا ( 1 ) [ عقليّا ]
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
( 2 ) ، وقوله : [ كما مرّ ( 3 ) ] إشارة إلى الأمثلة الّتي ذكرناها آنفا [ أو لقلّة تكرّره ( 4 ) ] أي المشبّه به [ على الحسّ ، كقوله ( 5 ) : والشّمس كالمرآة ] في كفّ الأشلّ ،
شرح
( 1 ) أي أتى الشّارح بقوله : « مركّبا » للإشارة إلى أنّه عطف على قوله : « أو خياليّا » لا على قوله : « أو مركّبا خياليّا » وإلّا لاكتفى به ولم يذكر « وهميّا » ، لأنّ الوهميّ هنا مندرج في العقليّ ، كما عرفت ، فلا بدّ في المقام من الالتزام بكونه عطفا على « خياليّا » حتّى يعود قوله : « مركّبا » عليه بالعطف ، ويصبح جعل قوله : « وهميّا » قسيما له صحيحا .
( 2 ) أي في قوله تعالى :مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراًفإنّ المشبّه به مركّب من الحمار وحمل الأسفار ، وكلاهما مفهومان كلّيّان ، إذ لا قصد إلى الحمار المعيّن ، فيكونان عقليّين ، فكان المركّب منهما أيضا عقليّا ، فحيث إنّه ليس بمحسوس كان نادر الحضور في الذّهن مطلقا ، وهو يوجب خفاء الوجه لغرابة التّشبيه .
وبعبارة أخرى :
إنّ المشبّه به هي الصّفة المنتزعة من كون الحمار حاملا لشيء ، وكون المحمول أبلغ ما ينتفع به ، وكونه مع ذلك محروم الانتفاع به ، وكون الحمل بمشقّة وتعب ، ولا ريب أنّ هذه الأمور أمور كلّيّة فما انتزعت منها أيضا كلّيّة عقليّة ، وحيث إنّها ليست بمحسوسة مع أنّها - لمكان كونها مركّبة - محتاجة إلى الاعتبارات المذكورة تصبح نادرة الحضور في الذّهن ، بحيث لا يكاد يستحضرها مجموعة إلّا الخواصّ ، وهذا يوجب خفاء الوجه الموجب لغرابة التّشبيه .
( 3 ) إشارة إلى ما ذكرنا من الأمثلة المذكورة ، وقد ذكرنا كلّ منها في مورده .
( 4 ) عطف على قوله : « لكونه وهميّا » أي من موجبات ندرة حضور المشبّه به في الذّهن قلّة تكرّره في الحسّ لوضوح أنّه إذا كان كذلك كصورة القمر منخسفا يكون نادر الحضور في الذّهن مطلقا ، وإن كان محسوسا .
( 5 ) أي كندرة حضور المشبّه به مطلقا من جهة قلّة التّكرّر في التّشبيه الواقع في - قوله « والشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ » فإنّ المرآة في كفّ الأشلّ ليست ممّا يتكرّر على الحسّ .