تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
إمّا عند حضور المشبّه ( 1 ) لبعد المناسبة ( 2 ) كما مرّ ] في تشبيه البنفسج بنار الكبريت ( 3 ) [ وإمّا مطلقا ( 4 ) ] وندور حضور المشبّه به مطلقا يكون [ إمّا لكونه ( 5 ) وهميّا ] كأنياب الأغوال [ أو مركّبا خياليّا ] كأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد .
شرح
( 1 ) أي عند حضور المشبّه فقطّ . ( 2 ) أي هذا علّة للعلّة ، أي وإنّما ندر حضور المشبّه به عند حضور المشبّه لبعد مناسبة بينهما . ( 3 ) فإنّ نار الكبريت وإن كانت بنفسها غير نادرة الحضور في الذّهن إلّا أنّها نادرة الحضور عند حضور صورة البنفسج فيه ، حيث إنّ هيئة البنفسج تجذب الذّهن إليها وتجعله ذاهلا عن غيرها ، لمكان كونها ملائمة للطّبع غاية الملائمة . ( 4 ) أي وإمّا أن يكون ندوره مطلقا ، أي سواء كان المشبّه حاضرا في الذّهن أو غير حاضر فيه . ( 5 ) أي إمّا لكون المشبّه به وهميّا ، أي لكونه مدركا بالوهم لا بإحدى الحواسّ الظّاهرة ، كما إذا كان نفسه ومادّته غير موجودين في الخارج ، ومعلوم أنّ المشبّه به إذا كان كذلك لا يدركه إلّا الوهم ، والمراد بالوهم ليس ما يدرك المعنى الجزئيّ كما مرّ في باب الفصل والوصل ، بل المراد بالوهميّ ما لا يكون للحسّ مدخل فيه ، بأن لا يكون نفسه ، ولا مادّته مدركا به ، لكنّه بمثابة لو أدرك لكان مدركا به كأنياب الأغوال ، فإنّها لم تدرك بالحسّ ، لعدم وجودها خارجا ، لكنّها بنحو : لو أدركت لأدركت به كأنياب الأغوال ، ثمّ المراد بالخياليّ في قوله : « أو مركّبا خياليّا » أيضا ليس المعنى الّذي ذكر في باب الفصل والوصل ، من أنّ الخياليّ ما هو مخزون في الخيال من الصّور بعد غيبوبتها عن الحسّ المشترك ، بل المراد به ما مرّ في أوائل هذا البحث من أنّ الخياليّ هو المعدوم الّذي فرض مجتمعا من أمور كلّ واحد منها ممّا يدرك بالحسّ ، وبهذا يفترق عن الوهميّ ، حيث إنّه معدوم فرض مجتمعا من أمور لا يكون كلّ واحد منها مدركا بالحسّ ، كما أنّها مجتمعة كذلك ، وحيث إنّ الخياليّ عبارة عن المعدوم المذكور لا يدركه إلّا المتّسع في المدارك ، فيستحضره في بعض الأحيان ليشبّه شيئا به ، ولازم ذلك أن يكون وجه الشّبه خفيّا ، وهو يوجب غرابة التّشبيه كأعلام ياقوت منشورة على رماح من زبرجد .