تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
لا تفصيل فيه ، فيصير سببا للابتذال . [ وإمّا بعيد غريب ] عطف ( 1 ) على قوله : إمّا قريب مبتذل [ وهو ( 2 ) بخلافه ] أي ما لا ينتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به إلّا بعد فكر وتدقيق نظر [ لعدم ( 3 ) الظّهور ] أي لخفاء وجهه في بادي الرّأي ، وذلك أعني عدم الظّهور ( 4 ) [ إمّا لكثرة التّفصيل كقوله : والشّمس كالمرآة ] في كفّ الأشلّ ، فإنّ وجه الشّبه فيه من التّفصيل ما سبق ( 5 ) ، ولذا ( 6 ) لا يقع في نفس الرّائي للمرآة الدّائمة الاضطراب إلّا بعد أن يستأنف تأمّلا ويكون في نظره متمهّلا [ أو ندور ] أي ( 7 ) لندور [ حضور المشبّه به
شرح
( 1 ) أي والعاطف هو الواو لا إمّا على الصّحيح ، كما بيّن في النّحو .

[ وإمّا بعيد غريب ]

( 2 ) أي البعيد ، بخلاف القريب المبتذل في المفهوم وهو التّشبيه الّذي لا ينتقل الذّهن في التّشبيه من المشبّه إلى المشبّه به إلّا بعد فكر وتدقيق نظر ، فعطف « تدقيق نظر » على « فكر » عطف تفسير . ( 3 ) علّة لمخالفته للقريب . ( 4 ) أي عدم الظّهور ، يكون لأمرين : الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « إمّا لكثرة التّفصيل » . والثّاني : ما أشار إليه « أو ندور » . ( 5 ) وحاصل ما سبق من التّفصيل أنّ وجه الشّبه في المثال هيئة قد انتزعت من الأمور الكثيرة ، كالاستدارة والإشراق والحركة السّريعة على الكيفيّة المخصوصة الّتي يراها النّاظر إذا أحدّ نظره ليرى جرم الشّمس ، فهذا التّفصيل أوجب كون وجه الشّبه خفيّا ، وهو أوجب غرابة التّشبيه . ( 6 ) أي لأجل كثرة التّفصيل في وجه تشبيه الشّمس بالمرآة الموصوفة « لا يقع » أي لا يحصل ذلك الوجه ، وهو الهيئة المعتبر فيها التّفصيل المذكور فيما سبق « في نفس الرّائي للمرآة الدّائمة الاضطراب » أتى بهذا القيد لأنّ وجه الشّبه المذكور سابقا من الهيئة الموصوفة لا يتأتّى إلّا مع دوام الحركة واضطرابها ، « إلّا بعد أن يستأنف تأمّلا » أي يجدّده ويستقلّه « ويكون في نظره متمهّلا » أي متداوما . ( 7 ) أي أتى الشّارح بهذا التّفسير للإشارة إلى أنّ قوله : « أو لندور » عطف على قوله : « كثرة » فالمعنى أنّ عدم الظّهور إمّا لكثرة التّفصيل أو لندور حضور المشبّه به ، أي لقلّة التّفصيل مع ندور حضور المشبّه به .