والتّكرّر التّفصيل ( 1 ) ] أي وإنّما كانت قلّة التّفصيل في وجه الشّبه مع غلبة حضور المشبّه به بسبب قرب المناسبة ( 2 ) أو التّكرّر على الحسّ ( 3 ) سببا ( 4 ) لظهوره المؤدّي إلى الابتذال مع أنّ التّفصيل ( 5 ) من أسباب الغرابة لأنّ قرب المناسبة في الصّورة الأولى ( 6 ) والتّكرّر على الحسّ في الثّانية ( 7 ) يعارض كلّ منهما التّفصيل بواسطة اقتضائهما سرعة الانتقال من المشبّه إلى المشبّه به ، فيصير وجه الشّبه كأنّه أمر جمليّ
شرح
( 1 ) أي لمعارضة مقتضى كلّ منهما لمقتضى التّفصيل ، حيث إنّ مقتضاهما ظهور وجه الشّبه ، وابتذاله لسرعة الانتقال معهما من المشبّه إلى المشبّه به ، ومقتضى التّفصيل عدم ظهور وجه الشّبه للاحتياج معه إلى التّأمّل ، فبعد التّساقط يصبح الوجه كأنّه أمر جمليّ لا تفصيل فيه ، وقد عرفت أنّ هذا موجب لكونه ظاهرا ، وهو موجب لكونه مبتذلا ، قوله : « لمعارضة . . . » علّة لمحذوف ، وهو جواب عمّا يقال : كيف جعل التّفصيل القليل علّة لظهور وجه الشّبه ، مع أنّ التّفصيل يقتضي عدم الظّهور .
وحاصل الجواب : أنّه جعلت قلّة التّفصيل سببا للظّهور مع أنّه من أسباب الغرابة ، لمعارضة كلّ من مقتضى القرب والتّكرّر مقتضى التّفصيل ، فيصبح التّفصيل ، كأنّه غير موجود ، وأنّ الوجه أمر جمليّ لا تفصيل فيه ، وقد عرفت أنّ هذا أقرب إلى الذّهن ، ويورث ابتذال التّشبيه ، فظهر من هذا البيان أنّ لفظ مقتضى مقدّر قبل التّفصيل ، وقبل قوله : « القرب والتّكرّر » ، وأنّ التّفصيل القليل يوجب غرابة التّشبيه لو لم يعارضه القرب والتّكرّر المذكوران ، وأنّ نسبة ظهور الوجه إلى التّفصيل مسامحة ، فإنّه لا يقتضي الظّهور ، بل إنّما يقتضيه الإجمال الادّعائي بعد سقوط مقتضاه بالمعارضة .
( 2 ) أي كما في التّشبيه الأوّل .
( 3 ) أي كما في التّشبيه الثّاني .
( 4 ) خبر لكان في قوله : « إنّما كانت » أي إنّما كانت قلّة التّفصيل في وجه الشّبه . . . سببا لظهور وجه الشّبه « المؤدّى إلى الابتذال » أي - ابتذال التّشبيه وامتهانه .
( 5 ) أي مطلقا ، وإن كان قليلا « من أسباب الغرابة » .
( 6 ) وهي غلبة حضور المشبّه به في الذّهن عند حضور المشبّه .
( 7 ) وهي غلبة حضور المشبّه به مطلقا .