تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فالتّخلّص في العرف هو الانتقال ممّا أفتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة ، وإنّما ينبغي أن يتأنّق في التّخلّص ، لأنّ السّامع يكون مترقّبا للانتقال من الافتتاح إلى المقصود كيف يكون ، فإن كان حسنا متلائم الطّرفين ( 1 ) ، حرّك من نشاطه وأعان على إصغاء ما بعده وإلّا ( 2 ) فالبعكس . فالتّخلّص الحسن [ كقوله : يقول في قومس ] اسم موضع [ قومي وقد أخذت منا السّري ] أي أثّر فينا السّير باللّيل ، ونقص من قوانا [ وخطا المهريّة ] عطف على السّري لا على المجرور في - منا - كما سبق إلى بعض الأوهام ، وهي جمع خطوة ، وأراد بالمهريّة الإبل المنسوبة إلى مهرة بن حيدان أبي قبيلة [ القود ] أي الطّويلة الظّهور والأعناق ، جمع أقود ، أي أثّرت فينا مزاولة السّري ، ومسايرة المطايا بالخطا ، ومفعول - يقول - هو قوله : [ أمطلع الشّمس تبغي ] أي تطلب [ أن تؤمّ ] أي تقصد [ بنا فقلت كلّا ] ردع للقوم وتنبيه [ ولكن مطلع الجود ] . [ وقد ينتقل منه ] أي ممّا تشبب به الكلام [ إلى ما يلائمه ويسمّى ] ذلك الانتقال [ الاقتضاب ( 3 ) ] ، وهو في اللّغة الاقتطاع والارتحال ، - [ وهو ] أي الاقتضاب [ مذهب العرب ومن ( 4 ) يليهم من المخضرمين ] ، بالخاء والضّاد المعجمتين ، أي الّذين أدركوا الجاهليّة ، والإسلام مثل لبيد ، قال في الأساس : ناقة مخضرمة أي جدع نصف أذنها ، ومنها المخضرم الّذي أدرك الجاهليّة والإسلام ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) أي متناسب الطّرفين ، وهما المنتقل منه ، أي ما افتتح به الكلام ، والمنتقل إليه ، أي المقصود . ( 2 ) أي وإن لم يكن الافتتاح حسنا بسبب عدم الملاءمة « فبالعكس » ، أي لا يصغى إلى كلامه في الابتداء ، ولو أتي بعده بكلام حسن .

[ الاقتضاب ]

( 3 ) وهو في اللّغة الاقتطاع والارتحال ، أي الإتيان بالشّيء استئنافا بغتة ، أطلق على الإتيان بالكلام بعد آخر بلا ربط ، ومناسبة لانقطاع الأوّل عن الثّاني . ( 4 ) أي ومذهب من يليهم من المخضرمين . ( 5 ) أي وسمّي بذلك لأنّه لما فات جزء من عمره في الجاهليّة ، فكأنّه قطع نصفه ، أي ما هو كالنّصف من عمره ، لأنّ ما صادف به الجاهليّة ، وكان حاصلا منه فيها ملغى لا عبرة به كالمقطوع .