يتطيّر به ( 1 ) ] ، أي يتشاءم به [ كقوله : موعد أحبابك بالفرقة غد ] مطلع قصيدة لابن مقاتل الضّرير ( 2 ) ، أنشدها للدّاعي العلوي فقال له الدّاعي : موعد أحبابك يا أعمى ، ولك المثل السّوء ( 3 ) ، [ وأحسنه ] أي أحسن الابتداء [ ما ناسب المقصود ] بأن يشتمل على إشارة إلى ما سبق الكلام لأجله [ ويسمّى ] كون الابتداء مناسبا للمقصود ( 4 ) ، [ براعة الاستهلال ] من برع الرّجل إذا فاق أصحابه في العلم أو غيره ، كقوله ( 5 ) في التّهنئة ،
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ] * وكوكب المجد في أفق العلا صعدا
مطلع قصيدة لأبي محمد الخازن يهنّئ الصّاحب بولد لابنته [ وقوله ( 6 ) في المرثيّة : هي الدّنيا تقول بملء فيها * حذار حذار ] ، أي احذر [ من بطشي ] أي أخذي
شرح
والشّاهد في جعل جمال الأيّام لباسا له ، تشبيه له في الشّرف بالكعبة لأنّه الّذي يلبس من بين البيوت .
( 1 ) يستفاد منه ، أي من موجبات حسن الابتداء إيراد ما يتفاءل به .
( 2 ) هو أحد شعراء الجبال في الدّولة العباسيّة .
( 3 ) أي لا موعد أحبابي يعني ، والشّاهد : في أنّه قال له الدّاعي حين تشاءم بما ذكر موعد أحبابك : أنت يا أعمى ، ولك المثل السّوء ، أي الحال القبيح .
( 4 ) أي يسمّى في الاصطلاح براعة الاستهلال ، وهو مأخوذ من برع الرّجل براعة إذا فاق أصحابه في العلم وغيره ، هذا معنى البراعة ، وأمّا الاستهلال فهو في الأصل عبارة عن أوّل ظهور الهلال ، وقيل : أوّل صوت الصّبي حين الولادة وأوّل المطر ، ثمّ استعمل لأوّل كلّ شيء ، وحينئذ فمعنى قولهم للابتداء المناسب للمقصود براعة الاستهلال ، استهلال بارع ، أي ابتداء فائق على غيره من الابتداءات الّتي ليست مشيرة إلى المقصود .
( 5 ) أي قول أبي محمد الخازن في التّهنئة ، يهنّئ الصّاحب بولد لابنته ، يحتمل أن يريد بكوكب المجد المولود ، فإنّه كوكب سماء المجد ، جعل المجد كالسّماء ، وأثبت له كوكبا هو المولود .
( 6 ) أي قول أبي الفرج السّاوي « في المرثيّة » أي مرثيّة فخر الدّولة .