پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 422

پدیدآورندگان:

ص۴۲۲
وقول أبي الطّيّب : أأحبّه ] ، الاستفهام للإنكار ( 1 ) ، والإنكار باعتبار القيد الّذي هو الحال أعنى قوله : [ وأحبّ فيه ملامة ] كما يقال : أتصلى وأنت محدث ( 2 ) على تجويز واو الحال في المضارع المثبت ، كما هو رأي البعض أو على حذف المبتدأ ، أي وأنا أحبّ ، ويجوز أن تكون الواو للعطف ، والإنكار راجع إلى الجمع بين الأمرين ، أعنى محبّته ومحبّة الملامة فيه [ أن الملامة فيه من أعدائه ] وما يصدر عن عدوّ المحبّوب يكون مبغوضا ، وهذا نقيض معنى بيت أبي شيص ، لكن كلّ منهما باعتبار آخر ( 3 ) . ولهذا قالوا : الأحسن في هذا النّوع أن يبيّن السّبب ( 4 ) . [ ومنه ] أي من غير الظّاهر [ أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه كقول الأفوه ( 5 )
شرح
سوى الباري تعالى ، أي جميع المخلوقات فيشمل النّاس وغيرهم ، فيكون أشمل . ( 1 ) فهو في معنى لا أحبّه ، والشّاهد في أنّ معنى بيت أبي الطّيّب نقيض معنى بيت أبي الشّيص ، لأنّ أبا الطّيّب يدعّي بغض اللّوم في المحبوب ، وأبا الشّيص حبّ اللّوم فيه . إلّا أن التّناقض بينهما بحسب الظّاهر ، وإن شئت قل : إنّ التّناقض عرفي لا منطقي ، لأنّ علّة حبّ اللّوم في كلام أبي الشّيص اشتمال اللّوم على ذكر المحبوب ، وهذا محبوب له ، وعلّة كراهة اللّوم في كلام أبي الطّيّب صدوره من عدوّ المحبوب ، والصّادر من عدوّ المحبوب مبغوض . ( 2 ) فالمنكر وقوع الصّلوات مع الحدث ، لا وقوع الصّلوات من حيث هي ، كما أنّ المنكر هنا حبّ المحبوب مع حبّ - الملامة من أعدائه ، لا حبّ المحبوب من حيث هو . ( 3 ) هذا إشارة إلى ما ذكرناه من التّناقض هنا ليس حقيقيّا . ( 4 ) أي يبيّن العلّة في الكلامين المتناقضين بحسب الظّاهر والعرف ، كما في البيتين المذكورين ، وذلك لأجل أن يعلم أنّ التّناقض بينهما ليس منطقيّا ، بل بحسب الظّاهر والعرف ، أي بحسب الصّورة لا بحسب الحقيقة . وذلك لاختلاف العلّة فيهما . ( 5 ) وهو في اللّغة الواسع الفم ، أو طويل الأسنان بحيث خرجت من الشّفتين ، ومن غير الظّاهر أن يؤخذ بعض المعنى من كلام الشّاعر الأوّل ، ويضاف إلى ذلك البعض المأخوذ ما يحسنه . وبعبارة أخرى : يأخذ الشّاعر الثّاني من كلام الشّاعر الأوّل بعض المعنى لا كلّه ، لكن لا يقتصر الشّاعر الثّاني على ذلك البعض المأخوذ من الأوّل ، بل يضيف إليه ما يحسنه .