Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 409

Contributors:

P.409
نوعاها أي ما يسمّى بهذين الاسمين [ نوعان : ظاهر وغير ظاهر ، أمّا الظّاهر ( 1 ) فهو أن يؤخذ المعنى كلّه إمّا ] ، حال كونه [ مع اللّفظ كلّه أو بعضه ، أو ] حال كونه [ وحده ] من غير أخذ شيء من اللّفظ . [ فإن أخذ اللّفظ كلّه من غير تغيير لنظمه ] أي لكيفيّة التّرتيب والتّأليف الواقع بين المفردات [ فهو مذموم لأنّه سرقة محضة ، ويسمّى نسخا ( 2 ) وانتحالا ( 3 ) ،
Commentary

[ نوعا الأخذ والسّرقة ]

( 1 ) أي وأمّا الأخذ بالظّاهر من النّوعين « فهو أن يؤخذ المعنى كلّه » مع ظهور أنّ أحدهما من الآخر ، وإنّما زدنا ذلك القيد لأنّ غير الظّاهر منه أخذ المعنى أيضا ، لكن مع خفاء ، والذّوق السّليم يميّز ذلك في الأمثلة ، وهو حينئذ ثلاثة أقسام ، لأنّ أخذ المعنى كلّه إمّا أن يكون مع أخذ اللّفظ كلّه ، أو يكون مع أخذ بعضه ، أي أخذ بعض اللّفظ وترك البعض ، أو يكون مع أخذ المعنى وحده بدون أخذ شيء من اللّفظ أصلا ، بل يبدّل جميع الكلام بتركيب آخر ، ولا يدخل في هذا تبديل الكلمات المرادفة بما يرادفها مع بقاء النّظم ، لأنّه كما سيأتي في حكم أخذ اللّفظ كلّه ، فالمراد بأخذ المعنى وحده تحويله إلى صورة أخرى تركيبا وإفرادا ، كما سيأتي في الأمثلة . وحاصل الكلام في المقام : أنّ النّوع الظّاهر ينقسم إلى أقسام التّقسيم الأوّل أن يؤخذ المعنى كلّه إمّا مع اللّفظ كلّه ، أو بعضه ، أو يؤخذ المعنى وحده ، ثمّ الضّرب الأوّل وهو أخذ المعنى مع اللّفظ كلّه أو بعضه قسمان ، لأنّ المأخوذ مع المعنى إمّا كلّ اللّفظ أو بعضه ، إمّا مع تغيير النّظم أو دونه ، فهذه عدّة أقسام أصل الأقسام على ما ذكر خمسة لكن يشعب منها فروع أخر ، ولهذا لم يعيّن عدد الأقسام ، وأشار إليها بقوله : « فإن أخذ اللّفظ كلّه من غير تغيير لنظمه » . ( 2 ) وإنّما سمّى بذلك لأنّ القائل الثّاني نسخ كلام غيره ، أي نقله ونسبه لنفسه ، فهو مأخوذ من قولهم : نسخت الكتاب ، أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر . ( 3 ) أي يسمّى أيضا « انتحالا » لأنّ الانتحال في اللّغة ادّعاء شيء لنفسك ، أي أن تدّعي أنّ ما لغيرك لك يقال : انتحل فلان شعر غيره ، إذا إدّعاه لنفسه .