تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
كالاتّفاق في الغرض العامّ في أنّه لا يعدّ سرقة ، ولا أخذا [ وإلّا ] أي وإن لم يكن يشترك النّاس في معرفته ( 1 ) ، [ جاز ( 2 ) أن يدعى فيه ] ، أي في هذا النّوع من وجه الدّلالة [ السّبق والزّيادة ( 3 ) ] بأن يحكم بين القائلين فيه بالتّفاضل ، وأنّ أحدهما فيه أكمل من الآخر ، وأنّ الثّاني زاد على الأوّل أو نقص عنه . [ وهو ] أي ما لا يشترك النّاس في معرفته من وجه الدّلالة على الغرض ( 4 ) ، [ ضربان ] أحدهما [ خاصّي في نفسه غريب ] لا ينال إلّا بفكر [ و ] الآخر [ عامّي تصرّف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة كما مرّ ( 5 ) ] في باب التّشبيه والاستعارة من تقسيمها إلى الغريب الخاصّي ، والمبتذل العامّي الباقي على ابتذاله ، والمتصرّف فيه بما يخرجه إلى الغرابة . [ فالأخذ والسّرقة ( 6 ) ] ،
شرح
( 1 ) أي معرفة طريق الدّلالة على الغرض بأن كان لا يصل إليه كلّ أحد لكونه ممّا لا ينال إلّا بفكر بأن كان مجازا مخصوصا ، أو كناية ، أو تشبيها على وجه لطيف . ( 2 ) أي صحّ أن يدعى فيه . . . ، بخلاف ما تقدّم فإنّه لا يصحّ أن يدعى فيه ذلك . ( 3 ) يحتمل أنّ المراد بالسّبق التقدّم ، أي جاز أن يدّعى أنّ أحدهما أقدم ، والآخر أخذه من ذلك الأقدم ، وجاز أن يدّعى زيادة أحدهما على الآخر فيه ، وإنّ أحدهما فيه أكمل من الآخر ، وعلى هذا فالعطف مغاير ، وظاهر الشّارح هو الاحتمال الثّاني لأنّ قوله : « بأن يحكم . . . » ، يشير إلى أنّه ليس المراد بالسّبق مجرّد التقدّم في الزّمن ، بل السّبق لعلوّ المرتبة والكمال . ( 4 ) كالدّلالة بالتّشبيه ، والدّلالة بالتّجوّز الخاصّ « ضربان » ، أي نوعان أحدهما « خاصّي في نفسه غريب » لا يدركه من ذاته إلّا الأذكياء كتشبيه الشّمس بالمرآة في كفّ الأشلّ ، فنحو ذلك غريب لا يدرك إلّا بفكر صائب ، وتأمّل صادق ، والآخر « عامّي » يدركه كلّ أحد في أصله لكن « تصرّف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة كما مرّ » ، ( 5 ) بيان كلا الضّربين « في باب التّشبيه والاستعارة » ، وقد تقدّم تفصيل ذلك مع الأمثلة المذكورة ثمّة ، فراجع . ( 6 ) أي الأخذ الّذي هو السّرقة في الجملة من أيّ قسم هو ، أعنى سواء كان من قسم وجه الدّلالة ، أو من دقّة المعنى فقط . « نوعان » ، أي ينقسم أوّلا إلى نوعين « ظاهر » بأن يكون لو عرض الكلامان على أيّ عقل حكم بأنّ أحدهما أصله الآخر بشرطه المعلوم « وغير ظاهر » بأن يكون بين الكلامين تغيير محوج في كون أحدهما أصله الآخر إلى تأمّل .