تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
بمن هي له ] أي لاختصاص تلك الهيئات بمن ثبت تلك الصّفة له [ كوصف الجواد بالتّهلّل عند ورود العفاة ] أي السّائلين جمع عاف [ و ] كوصف [ البخيل بالعبوس ] عند ذلك [ مع سعة ذات اليد ] أي المال ، وأمّا العبوس عند ذلك مع قلّة ذات اليد فمن أوصاف الأسخياء ، [ فإن اشترك ( 1 ) النّاس في معرفته ] أي في معرفة وجه الدّلالة [ لاستقراره فيهما ( 2 ) ] ، أي في العقول والعادات [ كتشبيه الشّجاع بالأسد ( 3 ) والجواد بالبحر فهو كالأوّل ] ، أي فالاتّفاق في هذا النّوع من وجه الدّلالة ( 4 ) ،
شرح
منه إلى وصفه بالجود ، لا بما يشعر بالجود حتّى يكون الانتقال غير مفيد ، ويجري مجرى ذلك ذكر الهيئة الواحدة ، وإنّما جمع باعتبار كون الجمع أظهر كما في مضمون المثال ، أو باعتبار الوقائع ، « و » كوصف « البخيل بالعبوس » وهو تلوّن الوجه تلوّنا يدلّ على الاغتمام عند ورود العفاة « مع سعة ذات اليد » ، أي وصفه بالعبوس لأجل ذلك في وقت وجود سعة ذات اليد ، أي الغنى وكثرة المال ، فإنّ ذكر هذه الهيئات ، أعنى كونه عبوسا ، وكون ذلك عند ورود العفاة ، وكون ذلك عند سعة اليد يدلّ على البخل ، فهذا من الدّلالة الكناية أيضا ، وإنّما قيّد بوجود سعة ذات اليد ، لأنّ العبوس عند ذلك ، هو الدّال على البخل ، وأمّا العبوس عند الفقر فهو يدلّ على الجود ، لأنّ عبوسه يدلّ على تأسّفه على ما فات من مراتب السّخاء بعدم وجدان المال . وأمّا البخيل فهو يرتاح لذلك العذر ويطمئنّ به فلا يتصوّر منه العبوس . ( 1 ) هذا دليل جواب الشّرط في قوله : « وإن كان في وجه الدّلالة » ، وجواب الشّرط محذوف ، تقديره ففيه تفصيل ، « فإن اشترك . . . » . ( 2 ) أي بحيث صار متداولا بين الخاصّة والعامّة . ( 3 ) أي في الشّجاعة ، وكتشبيه البليد بالحمار في البلادة ، وتشبيه الوجه الجميل بالقمر في الإضاءة ، والمراد بالتّشبيه الكلام الدّالّ عليه ليكون لفظا كما مرّ . ( 4 ) بيان لهذا النّوع ، أي الّذي هو الاتّفاق في وجه الدّلالة على الغرض .