تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ذكر الشّيخ عبد القاهر ( 1 ) أنّه قول من ( 2 ) وصف بني المهلّب للحجّاج لمّا سأله عنهم ، وذكر جار اللّه أنّه قول الأنماريّة ( 3 ) فاطمة بنت الخرشب ، وذلك أنّها سئلت عن بنيها أيّهم أفضل ؟ فقالت : عمارة لا بل فلان ، لا بل فلان ، لا بل فلان ، ثم قالت : ثكلتهم إن كنت أعلم أيّهم أفضل [ هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ، أي هم متناسبون في الشّرف ] يمتنع تعيين بعضهم فاضلا ، وبعضهم أفضل منه [ كما أنّها ] أي الحلقة المفرغة [ متناسبة الأجزاء في الصّورة ]
شرح
( 1 ) أي قصد بقوله : « ذكر الشّيخ . . . » بيان ذلك البعض . ( 2 ) أي قول الشّخص الّذي وصف بني المهلّب ، وهو كعب بن معدان الأشعريّ ، كما قال المبرّد في الكامل ، فإنّه ذكر أنّه لما ورد على الحجّاج قال له : كيف تركت جماعة النّاس ، فقال له كعب : تركتهم بخير أدركوا ما أمّلوا وآمنوا ممّا خافوا ، فقال له : فكيف بنو المهلّب فيهم ، فقال : حماة السّرج نهارا ، وإذا أليلوا ففرسان البيات ، ومعنى أليلوا : دخلوا في اللّيل ، كأصبحوا ، بمعنى دخلوا في الصّباح ، ثمّ قال : فأيّهم كان أنجد ، فقال : هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ، قوله : « لمّا سأله عنهم » أي حين سأل الحجّاج عنهم ذلك الواصف بقوله : « أيّهم أنجد » أي أشجع . ( 3 ) نسبة إلى الأنمار ، اسم قبيلة فاطمة بدل أو عطف بيان من « الأنماريّة » ، قوله : « وذلك » أي وسبب ذلك القول ، قوله : « عن بنيها » أي الأربعة الّذين رزقت بهم من زوجها زياد العيسي ، وهم ربيع الكامل ، وعمارة الوهّاب ، وقيس الحفّاظ ، وأنس الفوارس ، وقوله : « عمارة لا » أي لما ذكرت عمارة معتقدة أنّه أفضلهم ، ثمّ ظهر لها أنّه ليس أفضل ، أضربت عنه ، وهكذا يقال : فيما بعد قوله : « ثكلتهم » أي فقدتهم بالموت ، قوله : « هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها » تشبيه للأربعة بالحلقة المفرغة ، أي كانوا كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ، أي لتناسب أصولهم وفروعهم في الشّرف ، يمتنع تعيين بعضهم فاضلا وبعضهم أفضل منه ، كما أنّ الحلقة المفرغة لتناسب أجزائها يمتنع تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا . والشّاهد : في أنّ وجه الشّبه في غاية الدّقّة لا يدركه إلّا الحواسّ ، لأنّ وجه الشّبه المشترك بين الطّرفين هو التّناسب الكلّي الخالي عن التّفاوت ، وإن كان ذلك التّناسب في المشبّه تناسبا في الشّرف ، وفي المشبّه به تناسبا في صورة الأجزاء .