تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وهو أخصّ من الموازنة ( 1 ) . [ وإذا تساوى الفاصلتان ] في الوزن دون التّقفية ، [ فإن كان ما في إحدى القرينتين ] من الألفاظ [ أو أكثره مثل ما يقابله من ] القرينة [ الأخرى في الوزن ] سواء كان يماثله في التّقفية أو لا [ خصّ ] هذا النّوع من الموازنة [ باسم المماثلة ] وهي لا تختصّ بالنّثر كما توهّمه البعض من ظاهر قولهم : تساوي الفاصلتين ( 2 ) ، ولا بالنّظم على ما ذهب إليه البعض ، بل تجري في القبيلين ، فلذلك أورد مثالين نحو قوله تعالى : [
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 1 » ( 3 ) . وقوله : مها الوحش ] جمع مهاة ، وهي البقرة الوحشيّة [ إلّا أنّ هاتا ] أي هذه النّساء [ أوانس ( 4 ) ، - [ قنا الخطّ ( 5 ) إلّا أن تلك ] القنا ( 6 ) [ ذوابل ] ، وهذه النّساء نواضر .
شرح
( 1 ) فإنّه لا يشترط في الموازنة التّساوي في التّقفية ، كما يشترط في السّجع فتكون الموازنة أعمّ من السّجع .

[ المماثلة ]

( 2 ) أي بناء على أنّ الفاصلتين يختصّان بالنّثر غافلا عن إطلاقهما على ما في الشّعر توسّعا ، وهنا توهّم اختصاص الموازنة بالنّظم ، لأنّه أنسب بوزنه باسم الموازنة ، وهذا التّوهّم سخيف في الغاية ، لأنّ الاسم لا تحقّق مدلوله كلفظ الموضوع لبعض الأشقياء . ( 3 ) والشّاهد : في أنّ بين الآيتين تقفية ، فيكون هذا المثال ردّا للتّوهّمين المتناقضين ، هذا في النّثر ، وأمّا مثال النّظم فهو قول أبي تمّام في مدح نسوة « مها الوحش » ، أي بقر الوحش ، أي هذه النّسوة كمها الوحش في سعة الأعين ، وسوادها وجمال أعضائها . ( 4 ) أي يأنس بهنّ العاشق دون الوحشيّات ، فزدن في الفضل بهذا المعنى . ( 5 ) وهنّ أيضا « قنا الخطّ » في طول القدّ واستقامته ، و « القنا » جمع القناة ، وهي الرّمح ، والخطّ موضع باليمامة ، وهو خطّ هجر تنسب إليه الرّماح المستقيمة . ( 6 ) أي تلك الرّماح « ذوابل » جمع ذابل من الذّبول ضد النّعومة ، ففضّلن الرّماح بكونهنّ نواعم لا ذوابل ، فالنّساء هؤلاء كمها الوحش ، وزدن بالأنس ، وكالقنا وزدن بالنّضارة والنّعومة . والشّاهد في أن مها من المصراع الأوّل موازن للقنا من المصراع الثّاني ، وأوانس من الأوّل موازن للذّوابل من الثّاني ، ولكن هاتا في الأوّل ، وتلك في الثّاني غير متوازنين ، فهذا مثال من الشّعر لما تساوى فيه الجلّ ، ومثال ما تساوى فيه الكلّ قول أبي تمّام :
هامش
( 1 ) سورة الصّافّات : 117 و 118 .