تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وأقرب ما هو آت ] إذ لو لم يعتبر السّكون لفات السّجع ، لأنّ التّاء من - فات - مفتوح ( 1 ) ، ومن - آت - منوّن ( 2 ) مكسور . [ قيل : ولا يقال في القرآن أسجاع ( 3 ) ] رعاية للأدب وتعظيما له ، إذ السّجع في الأصل هدير الحمام ونحوه ، وقيل : لعدم الإذن الشّرعي ( 4 ) . وفيه نظر ، إذ لم يقل أحد بتوقّف أمثال هذا على إذن الشّارع ، وإنّما الكلام في أسماء اللّه تعالى [ بل يقال ] للأسجاع في القرآن ، أعني الكلمة الأخيرة من الفقرة [ فواصل . وقيل : السّجع غير مختص بالنّثر ، ومثاله في النّظم قوله : تجلّى به رشدي ، وأثرت ] أي صارت ذا ثروة [ به يدي ( 5 ) ، وفاض ( 6 ) به ثمدي ] هو بالكسر الماء القليل ، والمراد
شرح
( 1 ) أي بالفتحة البنائيّة . ( 2 ) أي منوّن بتنوين العوض . ( 3 ) يعني أنّه ينهى عنه ولكن لا لعدم وجود السّجع في القرآن بل لرعاية الأدب والتّعظيم ، وتنزيهه عن تصريح بما أصله يكون في الحيوانات العجم ، لأنّ السّجع في الأصل هدير الحمام أي صوتها ، أو تصويت النّاقة . والحاصل : إنّ كلا من هدير الحمام وتصويت النّاقة يقال له : السّجع ، في اللّغة ، فيمنع من إطلاقه على كلام اللّه المجيد ، ولذا رؤوس الآيات فواصل ، ولم تسمّ أسجاعا . ( 4 ) أي قيل : إنّ النّهي عن إطلاق السّجع على القرآن لعدم الإذن الشّرعي . وأجاب الشّارح عنه بقوله : « وفيه نظر » إذ لم يقل أحد بتوقّف إطلاق السّجع على القرآن على إذن الشّارع ، وإنّما الخلاف في أسماء اللّه تعالى ، هل يحتاج في إطلاقها إلى إذن الشّارع أو لا ؟ ( 5 ) أي صارت يدي بهذا الممدوح ذات ثروة ، أي كثرة مال . ( 6 ) أي سال « به » أي بالممدوح « ثمدي » وهو هنا المال القليل ، وأصله أن يستعمل في الماء القليل ، « وأورى » بفتح الهمزة والرّاء « به زندي » أي صار ذا ورى ، أي صار زندي ذا نار ، وذلك لأنّ من معاني الهمزة في باب الإفعال الصّيرورة ، نحو : أثمر الشّجر ، أي صارت ذات ثمّرة .