پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 384

پدیدآورندگان:

ص۳۸۴
[ وقوله :
إذا المرأ لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزان ( 1 ) ]
أي إذا لم يحفظ المرء لسانه على نفسه ممّا يعود ضرره إليه فلا يحفظه على غيره ممّا لا ضرر له فيه ، وهذا مما يكون الملحق الآخر اشتقاقا في حشو المصراع الأوّل . [ وقوله : لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب ] من الماء [ يهجر للإفراط في الخصر ( 2 ) ] أي في البرودة ، يعني أنّ بعدي عنكم لكثرة إنعامكم عليّ . وقد توهّم بعضهم أنّ هذا المثال مكرّر حيث كان اللّفظ الآخر في حشو المصراع الأوّل ، كما في البيت الّذي قبله ، ولم يعرف أن اللّفظين في البيت السّابق ممّا يجمعهما الاشتقاق ، وفي هذا البيت ممّا يجمعهما شبه الاشتقاق .
شرح
بقوله : « إذا المرأ لم يخزن . . . » ، وهو لامرء القيس بن حجر . ( 1 ) أي إذا لم يخزن المرء لسانه على نفسه ، ولم يحفظه ممّا يعود ضرره إليه ، فلا يخزنه على غيره ، ولا يحفظه ممّا لا ضرر له فيه بطريق أولى ، لأنّه لم يتحافظ فيما يضرّه ، فكيف فيما لا يضرّه ! وإنّما يضرّ غيره . والشّاهد في لفظ « يخزن » الواقع في حشو المصراع الأوّل ، ولفظ « خزان » الواقع في آخر البيت ممّا يجمعهما الاشتقاق مع اتّفاق المعنى فيهما ، فيكونان ملحقين بالمتجانسين بالاشتقاق ، وإنّما كانا ملحقين من جهة الاشتقاق ، لأنّ « يخزن وخزان » يرجعان لأصل واحد وهو الخزن فهما مشتقّان منه . ( 2 ) ولا يخفى أنّ هذا البيت مثال للملحقين بشبه الاشتقاق ، وقد ذكر المصنّف مثالا واحدا للملحقين بشبه الاشتقاق قبل استكمال أربعة أقسام الملحقين بالاشتقاق ، وكان مقتضى التّرتيب تأخيره هذا المثال بعد استكمال أمثلة أقسام الملحقين بالاشتقاق ، ومن هنا ظهر فساد توهّم بعضهم بأنّ هذا المثال مكرّر . والشّاهد في أنّ بين قوله : « اختصرتم » و « الخصر » شبه الاشتقاق ، ولو باعتبار تبادر كونهما من مادّة واحدة . وحاصل المعنى : لو تركتم كثرة الإحسان « زرتكم » لكن أكثرتم من الإحسان فهجرتكم ، ولا غرابة في ذلك لخروج إحسانكم عن حدّ الاعتدال ، فأنا أستحي من المجيء