تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
[ وقوله : وإن لم يكن إلّا معرّج ساعة ( 1 ) ] هو خبر كان ، واسمه ضمير يعود إلى الإلمام المدلول عليه في البيت السّابق وهو :
ألمّا على الدّار الّتي لو وجدتها * بها أهلها ما كان وحشا مقيلها
[ قليلا ] صفة مؤكّدة لفهم القلّة من إضافة التّعريج إلى السّاعة ، أو صفة مقيّدة ، أي إلّا تعريجا قليلا في ساعة [ فإنّي نافع لي قليلها ] مرفوع فاعل نافع ، والضّمير للسّاعة ، والمعنى قليل من التّعريج في السّاعة ينفعني ويشفى غليل وجدي ، وهذا فيما يكون المكرّر الآخر في صدر المصراع الثّاني . [ وقوله ( 2 ) : دعاني ] أي أتركاني ( 3 )
شرح
والشّاهد في أن مغرم الأوّل وقع في آخر المصراع الأوّل ، وهو مكرّر مع ( مغرما ) في العجز ، والمغرم بالشّيء هو المولع به ، والكواعب جمع كاعب ، وهي الجارية حين يبدو ، أي يظهر ثديها في الارتفاع ، والقواضب جمع قاضب ، وهو السّيف القاطع . وحاصل المعنى أنّ من كانت لذّته في مخالطة البنات الكواعب ، فلا ألتفت إليه لأنّي ما زلّت لذّتي بمخالطة السّيوف القواطع واستعمالها في الحروب . ( 1 ) وتمام البيت :وإن لم يكن إلّا معرّج ساعة * قليلا فإنّي نافع لي قليلهاوالشّاهد في أن قليلا الأوّل وقع في صدر المصراع الثّاني ، وهو مكرّر مع قليلها في العجز ، والمعرّج بفتح الرّاء اسم مصدر من عرّج ، وهو خبر لاسم كان الّذي هو ضمير يعود على الإلمام الّذي هو النّزول بالشّيء المفهوم من البيت السّابق . والمعنى إنّي أطلب منكما أيّها الخليلان أن تساعداني في الإلمام بالدّار الّتي ارتحل عنها أهلها فصارت القيلولة فيها والنّزول فيها موحشة ، وأنا لو وجدت أهلها فيها ما كان مقيلها موحشا ، وإن لم يكن ذلك النّزول وذلك التّعريج إلّا شيئا قليلا ، فهو نافع لي ، يذهب بتذكّر الأحباب فيه بعض همّي ، ويشفى غليلي ويرفع حزني . هذا تمام الكلام في أقسام المكرّرين وأمثلتها . ثمّ شرع في أمثلة المتجانسين وهي أربعة أيضا . ( 2 ) أي قول القاضي الأرجاني من شعراء الدّول الأمويّة . ( 3 ) أي هذا التّفسير إشارة إلى أنّ « دعاني » تثنية دع فعل أمر من ودع يدع ، بمعنى ترك