دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 38
[ وأيضا ] تقسيم آخر للتّشبيه باعتبار وجهه وهو ( 1 ) أنّه [ إمّا مجمل وهو ما لم يذكر وجهه ، فمنه ] أي فمن المجمل ما هو [ ظاهر ] وجهه ( 2 ) أو فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر [ يفهمه كلّ أحد ( 3 ) ] ممّن له مدخل في ذلك . [ نحو زيد كالأسد ( 4 ) ، ومنه خفيّ لا يدركه ( 5 ) إلّا الخاصّة كقول بعضهم ] فيه وصف حقيقيّ موجود خارجا في ضمن الهيئتين الكائنتين في الطرفين ، وذلك أنّ الهيئة المنتزعة من الثّريّا الشكل الّذي ينتزع من إحاطة خطوط على الأنجم المخصوصة ، وما لها من القرب والبعد ، وكذا الحال في العنقود ، ولا ريب أنّ هذا الشّكل أمر خارجيّ حسّيّ قائم بالأنجم والعنقود ، فكلّ تمثيل عند السّكّاكي تمثيل عند الجمهور وليس كل تمثيل عند الجمهور تمثيلا عن السّكّاكي ، فبين المذهبين عموم وخصوص مطلق باعتبار الصّدق . [ تقسيم آخر للتّشبيه باعتبار وجه الشّبه إمّا مجمل ] ( 1 ) أي التّقسيم الآخر إنّ التّشبيه إمّا مجمل وإمّا مفصّل ، وكان المناسب أن يقدّم المفصّل ، وذلك لأحد أمرين : الأوّل : لأنّ مفهوم المفصّل وجوديّ . والثّانيّ : لأجل قلّة مباحثه ، فبتقديمه يندفع طول الفصل بينه وبين المجمل . ( 2 ) أي من التّشبيه المجمل التّشبيه الّذي ظاهر وجهه ، بناء على كون العبارة مشتملة على حذف البدل ، وهو وجهه ، إذ لا يصحّ أن نحملها على حذف الفاعل ، لكونه مقصورا على موارد ليس المقام منها . ( 3 ) أي قوله : « يفهمه كلّ أحد » تفسير لقوله : « ظاهر » . وحاصل ما في المقام إنّ ضمير منه في قوله : « فمنه » إمّا راجع إلى المجمل ، وإمّا راجع إلى الوجه الغير المذكور قوله : « ممّن له مدخل في ذلك » بيان لقوله « كلّ أحد » أي ممّن له مدخل في استعمال التّشبيه لا مطلق أحد . ( 4 ) أي أنّ كلّ أحد يفهم أنّ وجه الشّبه في المثال هو الشّجاعة . ( 5 ) أي لا يدرك وجه الشّبه « إلّا الخاصّة » أي الجماعة الّذين ارتفعوا عن طبقة العوامّ ولهم ذهن يدركون به الدّقائق والأسرار .