Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 373

Contributors:

P.373
وبناء فعلة ( 1 ) يدلّ على الاعتياد ( 2 ) [ أو في الوسط نحو :
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
« 1 » ( 3 ) ] . وفي عدم تقارب الفاء والميم نظر ( 4 ) ، فإنّهما شفويّتان ، وإن أريد بالتّقارب أن تكون بحيث تدغم إحداهما في الأخرى ،
Commentary
والشّاهد : في « همزة ولمزة » فإنّ بينهما جناسا لاحقا ، لأنّ الهاء واللّام متباينان ومتباعدان في المخرج ، لأنّ الهاء من أقصى الحلق ، واللّام من طرف اللّسان ، ووقعا في أول اللّفظين المتجانسين . ( 1 ) أي بضم الفاء وفتح العين . ( 2 ) فلا يقال : فلان ضحكة ولا لعبة ، إلّا لمن كان ملازما لذلك بحيث صار عادة له ، لا لمن وقع منه ذلك في الجملة . ( 3 ) فتفرحون وتمرحون بينهما جناس الإلحاق ، لاتّحاد نوع حروفهما إلا الميم والفاء وهما غير متقاربين في المخرج . ( 4 ) لأنّ التّقارب في المخرج موجود بين الفاء والميم ، إذ هما شفويّتان معا إلّا أنّ الفاء من طرف الأسنان العليا مع باطن الشّفة السّفلى ، والميم من باطن الشّفتين ، ولا يخرجهما ذلك عن كونهما شفويّتين ، وقد يجاب بأنّ جناس التّقارب لا يكفي حتّى يوجد نوع خاص منه ، كأن يكون الحرفان من موضع واحد مع اختلاف ما ، وهنا افترق الموضعان لما علمت فالأولى لهذا البحث أن يمثّل بنحو قوله تعالى :وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ« 2 » ، لأنّ الدّال والهاء متباعدتان مخرجا ، إذ الأولى من اللسّان مع أصول الأسنان ، والثّانية من الحلق .
Footnote
( 1 ) سورة الغافر : 75 . ( 2 ) سورة العاديات : 7 و 8 .