كنحو بيني وبين كنى ( 1 ) ليل دامس ( 2 ) ، وطريق طامس ( 3 ) .
أو في الوسط ( 4 ) نحو :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
« 1 » .
أو في الآخر ( 5 ) نحو : الخيل معقود بنواصيها الخير ( 6 ) ] ، ولا يخفى تقارب الدّال والطّاء ، وكذا الهمزة والهاء ، وكذا اللّام والرّاء .
[ وإلّا ] أي وإن لم يكن الحرفان متقاربين [ سمّي لاحقا ، وهو أيضا إمّا في الأوّل نحو :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
« 2 » ] ، الهمز الكسر ( 7 ) ، واللّمز الطّعن ، وشاع استعمالهما في الكسر من أعراض النّاس والطّعن فيها ،
شرح
( 1 ) معنى الكنى في الأصل السّتر ، والمراد هنا البيت أو المنزل ، يعني بيني وبين منزلي أو بيتي ، وليل دامس .
( 2 ) - الدّامس شديد الظّلمة .
( 3 ) الطّامس الدّاثر مطموس العلامات ، الّذي لا يتبيّن فيه أثر يهتدى به .
والشّاهد فيه : أنّ الدّال في دامس ، والطّاء في طامس حرفان مختلفان ، إلّا أنّهما متقاربان في المخرج ، لأنّ مخرج كلّ واحد منهما اللّسان مع أصل الأسنان ، وقد وقعا في أول اللّفظين .
( 4 ) أي في وسط اللّفظين المتجانسين ، نحو قوله تعالى :وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ .والشّاهد في : « ينهون وينأون » فإنّ الهمزة والهاء حرفان مختلفان ، إلّا أنّهما متقاربان في المخرج ، إذ كلّ منهما من حرف الحلق ، وقد وقعا في الوسط .
( 5 ) أي في آخر اللّفظين .
( 6 ) إلى يوم القيامة ، والشّاهد : في اللّام من الخيل ، والرّاء من الخير ، فإنّهما حرفان مختلفان ، إلّا أنّهما متقاربان في المخرج ، لأنّ مخرج كلّ منهما الحنك واللسّان ، وقد وقعا في آخر اللّفظين المتجانسين .
[ اللّاحق ]
( 7 ) قال في الكشّاف الهمز الكسر ، واللّمز الطّعن ، وحاصله : إن همزة مأخوذة من الهمز ، وهو الكسر ، وكذا اللّمزة مأخوذة من اللّمز ، بمعنى الطّعن ، أي في المحسوسات وغيرها ، ثمّ شاع استعمال الهمز في الكسر في أعراض النّاس ، وكسر العرض هتكه ، وإبطاله بإلحاق العيب بصاحبه ، كما شاع استعمال اللّمز في الطّعن في الأعراض بأن يلحق العيب بصاحبها .هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 26 .
( 2 ) سورة الهمزة : 1 .