تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
هو بفتح اللّام شبه جنون يحدث للإنسان من عضّ الكلب الكلب ، إذ لا دواء له أنجع من شرب دم ملك ، كما قال الحماسيّ ( 1 ) :
بناة ( 2 ) مكارم وأساة ( 3 ) كلم ( 4 ) * دماؤكم من الكلب الشّفاء
ففرّع على وصفهم بشفاء أحلامهم من داء الجهل ووصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب ، يعني أنّهم ملوك وأشراف وأرباب العقول الرّاجحة . [ ومنه ] أي من المعنوي [ تأكيد المدح بما يشبه الذّمّ ، وهو ضربان ( 5 ) :
شرح
من عضّة الكلب ، الكلب على وزن الكتف ، بمعنى الكلب الّذي جنّ من أكل لحم الإنسان ، ولا دواء له أنجع وأنفع وأكثر تأثيرا من شرب دم ملك ، وقيل : يشق بها رجله ، ويؤخذ منه الدّم . والشّاهد على ما يظهر من كلام الشّارح أنّه فرّع على وصفهم شفاء أحلامهم لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب ، ووجه تحسين التّفريع أنّه يجعل المتعلّقين مرتبطين في الذّكر ، كما أنّهما مرتبطان في المعنى فيتطابق الذّكر والمذكور . ( 1 ) والدّليل على كون دم الأشراف دواء لمرضى عضّ الكلب المجنون قول الحماسي . ( 2 ) جمع بان ، أي أنتم « بناة مكارم » ، أي أخلاق حسنة . ( 3 ) جمع أسّ ، وهو المداواة والعلاج . ( 4 ) جمع كلوم ، وهو الجراحة . وحاصل معنى قول الحماسي : أنتم الّذين تبنون المكارم ، وترفعون أساسها بإظهارها ، وأنتم الّذين تواسوا ، أي تطيّبون الكلم ، أي جراحات القلوب من الفقر والفاقة ، وغيرهما . وأمّا الشّاهد في بيت الكميت : « فقد فرّع على وصفهم بشفاء أحلامهم » ، أي عقولهم « لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب » . وبعبارة أخرى أثبت لدمائهم أنّها تشفي من الكلب بعد أن أثبت لأحلامهم ، أي عقولهم أنّها تشفي من سقام الجهل . ( 5 ) الأولى أن يقول : وهو ضروب ، لأنّه بعد الفراغ من هذين الضّربين ، يقول : « ومنه » ، أي من تأكيد المدح بما يشبه الذّمّ ضرب آخر . . .