تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لو لم تكن نيّة الجوزاء ، خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطق ( 1 ) ]
ومن انتطق ، أي شدّ النّطاق ، وحول الجوزاء كواكب يقال لها : نطاق الجوزاء ، فنيّة الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة قصد إثباتها ، كذا في الإيضاح ، وفيه ( 2 ) بحث .
شرح
( 1 ) العقد مصدر بمعنى الشّدّ والرّبط ، والمنتطق اسم فاعل أو اسم مفعول ، أي منتطق به ، وعلى كلا الوجهين مأخوذ من انتطق ، أي شدّ النّطاق في وسطه و « الجوزاء » أحد البروج الاثني عشر ، وحول الجوزاء كواكب ، يقال لها : نطاق الجوزاء . وحاصل معنى البيت : أنّ الجوزاء مع ارتفاعها لها عزم ونيّة على خدمة الممدوح ، ومن أجل ذلك انتطقت ، أي شدّت النّطاق لخدمته ، فلو لم تنو خدمته ما رأيت عليها نطاقا شدّت به وسطها . وأمّا الشّاهد « فنيّة الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة » ، لأنّ النّيّة بمعنى العزم والإرادة ، يكون ممّن له إدراك ، بخلاف غيره ، وكيف كان فنيّة الجوزاء خدمة الممدوح غير ممكنة ، وهو المقصود هنا . ( 2 ) أي فيما قاله في الإيضاح بحث حاصله : أنّ أصل ( لو ) أن يكون جوابها معلولا لمضمون شرطها ، فإذا قلت : لو جئتني أكرمك ، كان التّركيب مفيدا أنّ العلّة في عدم الإكرام عدم المجيء ، وإذا قلت : لو لم تأتني لم أكرمك ، كان التّركيب مفيدا أنّ العلّة في وجود الإكرم الإتيان . وظاهر المصنّف أنّ المعلول مضمون الشّرط ، والعلّة فيه مضمون الجزاء ، عكس ما هو مشهور المقرّر في ( لو ) ، ولو أجرى البيت على المقرّر فيها ، بأن جعل نية خدمة الممدوح علّة لانتطاق الجوزاء ، لكان ذلك البيت من الضّرب الأوّل من الضّربين الأوّلين ، لأنّ ثبوت الانتطاق معلوم ومحسوس ، لا يحتاج إلى دليل يحصل به العلم بثبوته . وإذا جعل الانتطاق دليلا على كون النّيّة خدمة للممدوح كان من الضّرب الأخير من الضّربين الأخيرين ، أي كان من الضّرب الرّابع فيصحّ التّمثيل به ، وذلك لأنّ كون النّيّة خدمة الممدوح ممّا هو مجهول لا يعلمه ، بل لا يقرّ به أحد غير الشّاعر ، فحينئذ يمكن حمل كلام المصنّف في الإيضاح على هذا القسم بأن يقال : مراده فيه أنّ انتطاق الجوزاء جعل علّة ، أي دليلا على