دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 318
[ ومنه ] أي ومن المعنوي [ التّجريد ( 1 ) وهو ( 2 ) أن ينتزع من أمر ذي صفة ] أمر [ آخر مثله فيها ] أي مماثل لذلك الأمر ذي الصّفة في تلك الصّفة [ مبالغة ] أي لأجل المبالغة ، وذلك [ لكمالها ] أي تلك الصّفة [ فيه ] أي في ذلك الأمر حتّى كأنّه بلغ من الاتّصاف بتلك الصّفة إلى حيث ( 3 ) يصحّ أن ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصّفة ( 4 ) . [ وهو ] أي التّجريد [ أقسام ( 5 ) : منها ] ما يكون بمن التّجريديّة ( 6 ) ( 1 ) أي من البديع المعنوي « التّجريد » أي النّوع المسمّى بالتّجريد . [ التّجريد ، وله أقسام ] ( 2 ) أي التّجريد « أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر » أي أمر « آخر » فآخر نائب فاعل ينتزع « مثله فيها » أي يكون الأمر المنتزع من ذي صفة مثل ذي صفة في تلك الصّفة ، ويدلّ على أنّه منتزع ، وأنّه مثله في الصّفة تعبير المتكلّم عنه بما يدلّ على تلك الصّفة ، كما يأتي في الأمثلة « مبالغة » أي والمقصود من ذلك الانتزاع إفادة المبالغة أي إفادة أنّك بالغت في وصف المنتزع منه بتلك الصّفة ، وإنّما تبالغ كذلك لأجل « كمالها » أي لادّعائك كمال تلك الصّفة « فيه » أي في ذلك المنتزع منه . وإنّما قلنا لادّعاء الكمال إشارة إلى أن إظهار المبالغة بالانتزاع لا يشترط فيه كونه كاملا في تلك الصّفة في نفس الأمر ، بل الادّعاء كاف سواء طابق الواقع أم لا . ( 3 ) أي إلى درجة « يصحّ . . . » . ( 4 ) مثلا إذا قيل لي : من فلان صديق حميم ، فكأنّه قيل : خرج لي من فلان وأتاني منه صديق آخر ، ولا شكّ أن هذا يفيد المبالغة في وصف فلان بالصّداقة ، لأنّ جعل شيء مبدأ أو منشأ لذي وصف يدل على كمال ذلك الشّيء باعتبار ذلك الوصف . ( 5 ) أي سبعة لأنّ الانتزاع إمّا أن يكون بحرف أو بدونه ، والحرف إمّا من أو الباء أو في ، والباء أمّا داخلة على المنتزع منه أو على المنتزع ، وما يكون بدون حرف إمّا ، أن يكون لا على وجه الكناية ، أو يكون على وجهها ، ثمّ هو إمّا انتزاع من غير المتكلّم ، أو انتزاع من المتكلّم نفسه ، فهذه أقسام سبعة أشار المصنّف إليها وإلى أمثلتها فيما يأتي . ( 6 ) جعل بعضهم التّجريد معنى برأسه لكلمة من ، وقال بعض آخر : الأصحّ أنّها من الابتدائيّة ، لأنّ المناسب لكلمة من حيث دخلت على المنتزع منه أن تكون للابتداء ، لأنّ المنتزع مبتدأ وناشئ من المنتزع منه الّذي هو مدخول من .