تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
نَفْسٌ ،
ثمّ فرق بينهم بأن بعضهم شقي وبعضهم سعيد بقوله :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
ثمّ قسم بأن أضاف إلى الأشقياء ما لهم من عذاب النّار وإلى السّعداء ما لهم من نعيم الجنّة بقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا
إلى آخره . [ وقد يطلق التّقسيم على أمرين آخرين : أحدهما أن تذكر أحوال الشّيء مضافا ( 1 ) إلى كلّ ] من تلك الأحوال [ ما يليق به ، كقوله ( 2 ) :
سأطلب حقّي بالقنا ( 3 ) ومشايخ * كأنّهم من طول ما التثموا مرد ثقال ]
لشدّة وطأتهم على الأعداء [ إذا لاقوا ] أي حاربوا [ خفاف ] أي مسرعين إلى الإجابة [ إذا دعوا ] إلى كفاية مهمّ ودفاع ملمّ [ كثير إذا شدّوا ] لقيام واحد مقام الجماعة [ قليل إذا عدّوا ] ذكر أحوال المشايخ وأضاف إلى كلّ حال ما يناسبها بأن
شرح
( 1 ) أي منسوبا إلى كلّ من تلك الأحوال ما يليق به . ( 2 ) أي قول أبي الطّيب المتنبّي :سأطلب حقّي بالقنا ومشايخ * كأنّهم من طول ما التثموا مردتمام البيت :ثقال إذا لا قوا خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدوا قليل إذا عدواوالشّاهد في أنه قد ذكر المتنبّي أحوال المشايخ بأنّهم ثقال وخفاف وكثير وقليل ، ثمّ أضاف إلى كلّ حاله من تلك الأحوال ما يليق به ، فأضاف للثّقل حال الملاقاة ، وللخفّة حال الدّعوة للإجابة ، وللكثرة حال الشّدّة ، فهذا تقسيم بمعنى آخر لا تقسيم السّابق ، لأنّ التّقسيم السّابق يذكر نفس المتعدّد ، وهذا لم يذكر فيه نفس المتعدّد المذكور أوّلا ، وإنّما ذكرت أحواله وأضيف لكلّ من تلك الأحوال ما يليق بها كما عرفت . ( 3 ) القنا بالقاف والنّون جمع قناة وهي الرّمح ، ويمكن أن يكون بالفاء والثّاء كما في بعض النّسخ ، وهو المناسب لمشايخ ، فعلى هذه النّسخة أراد الشّاعر بالفتى نفسه ، وبالمشايخ قوم وجماعته من الرّجال الّذين لهم لحى ، والالتثام وضع اللثّام على الأنف والفمّ ، وكان ذلك من عادة العرب في الحرب للتّوقّي عن الغبار ، ولئلّا يعرف الإنسان فيطلب أو يهرب عنه خصمه