تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
[ وعكسه ] أي تشبيه المرآة في كفّ الأشلّ بالشّمس ، فالمشبّه ( 1 ) مقيّد دون المشبّه به [ وإمّا تشبيه مركّب بمركّب ] بأن يكون كلّ من الطّرفين كيفيّة ( 2 ) حاصلة من مجموع أشياء قد تضامّت وتلاصقت ( 3 ) حتّى عادت شيئا واحدا [ كما في بيت ( 4 ) بشّار ] كأنّ مثار النّقع ( 5 ) فوق رؤوسنا وأسيافنا على ما سبق تقريره ( 6 ) . [ وإمّا تشبيه مفرد بمركّب كما مرّ من تشبيه الشّقيق ] وهو ( 7 ) مفرد بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد ، وهو مركّب من عدة أمور .
شرح
( 1 ) أي إذا كان الأمر كذلك ، فالمشبّه أعني المرآة في كفّ الأشلّ مقيّد دون المشبّه به ، أعني الشّمس . ( 2 ) أي هيئة حاصلة . . . ( 3 ) عطف تفسير على قوله : « تضامّت » أي تلاصقت الأجزاء بعضها مع البعض حتّى عادت ، أي صارت شيئا واحدا ، بحيث لو انتزع الوجه من بعضهما اختلّ التّشبيه في قصد المتكلّم ، ويجب في تشبيه المركّب بالمركّب أن يكون وجه الشّبه مركّبا ، أي هيئة ، كما أنّه في تشبيه المفرد بالمركّب ، لا بّد أن يكون الوجه كذلك ، وأمّا في تشبيه المفرد بالمفرد فتارة يكون الوجه مركّبا ، وتارة يكون مفردا . ( 4 ) الإضافة للعهد ، أشار بها إلى ما سبق من قوله : « كأنّ مثار النّقع . . . » . ( 5 ) أي الغبار . ( 6 ) أي سبق تقريره في المركّب الحسّيّ الّذي طرفاه مركّبا ، أي فقد شبّهت الهيئة المنتزعة من السّيوف المسلولة المقاتل بها مع انعقاد الغبار فوق رؤوسهم بالهيئة المنتزعة من النّجوم ، وتساقطها في اللّيل إلى جهات متعدّدة . ( 7 ) أي الشّقيق مفرد مقيّد ، لأنّ الشّقيق قد قيّد بوصف ، أي الاحمرار له دخل في وجه الشّبه ، والمشبّه به مركّب من عدة أمور ، وهي عبارة عن الأعلام ، وكونها ياقوتيّة ، وكونها منثورة على رماح ، وكون الرّماح من زبرجد ، فإنّ هذه الأمور اعتبرت متلاصقة كشيء واحد ، وانتزع منها هيئة شبّهت بها الهيئة الحاصلة من محمرّ الشّقيق بجامع هيئة شاملة لهما .