تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
صفة الإبل [ كالقسيّ ] جمع قوس [ المعطفات ] المنحنيات ، [ بل الأسهم ] جمع سهم [ مبريّة ] أي منحوتة ، [ بل الأوتار ] جمع وتر ، جمع بين أمور ثلاثة . [ ومنها ] أي من مراعاة النّظير ما يسمّيه بعضهم تشابه الأطراف ( 1 ) ، وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى نحو :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » ] فإنّ الطّيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار ، والخبير يناسب كونه مدركا للأبصار ، لأنّ المدرك للشّيء يكون خبيرا عالما ، [ ويلحق بها ] ، أي بمراعاة النّظير أن يجمع بين معنيين غير متناسبين ( 2 ) بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان ، وإن لم يكونا مقصودين هنا [ نحو :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ
« 2 » ] أي والنّبات
شرح
وحاصل المعنى : أنّ الإبل في رقّة أعضائها وشكلها شابهت تلك القيسيّ ، بل شابهت ما هي أرقّ منها وهي الاسم ، بل شابهت ما هي - أرق منها وهي الأوتار ، أي الخيوط الجامعة بين طرفيّ القوس . والشّاهد في أنّه جمع بين القوسين والسّهم والوتر ، وبينها مناسبة ، وفيها إضرابات ثلاثة ، وهي تدلّ على أنّ القوس أغلظ من السّهم المبريّ ، والسّهم المبريّ أغلظ من الوتر ، والوتر أرقّ من الكلّ . ( 1 ) وإنّما كان تشابه الأطراف نوعا خاصّا من مراعاة النّظير ، لأنّها الجمع بين متناسبين مطلقا ، أي سواء كان أحدهما في الختم والآخر في الابتداء ، كما في تشابه الأطراف أم لم يكن كذلك ، كما في قول البحتري في وصف الإبل . ( 2 ) في أنفسهما لعدم وجود شيء من أوجه التّناسب من تقارن ، أو علّيّة ، أو نحوهما ، ولكن عبّر عن ذينك المعنيين يكون لهما معنيان آخران « متناسبان وإن لم يكونا مقصودين ههنا » ، وهذا صادق بأن لا يقصد واحد منهما ، أو يكون أحدهما مقصودا دون الآخر .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 103 . ( 2 ) سورة الرّحمن : 5 و 6 .