پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 283

پدیدآورندگان:

ص۲۸۳
فإنّ في اللّام معنى الانتفاع ، وفي علي معنى التّضرر ، أي لا ينتفع بطاعتها ، ولا يتضرّر بمعصيتها غيرها [ أو من نوعين نحو :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 1 » ( 1 ) ] فإنّه قد اعتبر في الإحياء معنى الحياة ، والموت والحياة ممّا يتقابلان ، وقد دلّ على الأوّل بالاسم وعلى الثّاني بالفعل . [ وهو ] أي الطّباق [ ضربان : طباق الإيجاب كما مرّ ، وطباق السّلب ] وهو أن يجمع بين فعلي مصدر واحد ، أحدهما مثبت والآخر منفي ، أو أحدهما أمر والآخر نهي .
شرح
تشمل على الإدراك بالحواسّ ، والنّوم يشمل على عدمه ، فبينهما شبه العدم والملكة باعتبار لازمهما ، وأمّا باعتبار ذاتهما فبينهما التّضاد ، لأنّ النّوم عرض يمنع إدراك الحواس ، واليقظة عرض يقتضي الإدراك بها . وكيف كان فهما اسمان أو فعلان ، نحو قوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ،والتّعاهد في الإحياء والإماتة ، وبينهما تقابل اعتباري وقد تقدّم الكلام فيهما فلا حاجة إلى الإعادة . ومثال حرفين قوله تعالى :لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ،أي لمّا كان التّقابل بين اللّام وعلى غير ظاهر ، بيّنه التّفتازاني بقوله : « فإنّ في اللّام معنى الانتفاع » ، وذلك فإنّ اللّام مشعرة بالملكيّة المؤذنة بالانتفاع ، « وفي علي معنى التّضرر » وذلك لأنّ على تشعر بالعلوّ المشعر بالتّحمل ، أو الثّقل المؤذن بالتّضرّر ، فصار تقابلهما أي اللّام وعلى كتقابل النّفع والضّرر ، وهما ضدان أي « لها » أي للنّفس ما كسبت من خير ثواب الطّاعات « وعليها » أي على النّفس ما اكتسبت من شرّ من عقاب المعاصي .

[ أقسام الطّباق ]

( 1 ) أي فقد عبّر عن الموت بالاسم ، وعن الإحياء المتعلّق بالحياة بالفعل ، وهما نوعان ، وقد تقدّم تقابل الموت والحياة تقابل عدم وملكة ، وإنّ المراد بالموت والحياة هو المعنى المجازي ، أومن كان ضالا فهديناه ، ثمّ أشار إلى تنويع آخر في الطّباق ، فقال : « وهو » أي الطّباق باعتبار الإيجاب والسلب « ضربان » أحدهما « طباق الإيجاب » بأن يكون اللّفظان المتقابلان معناهما ذكرا موجبين « كما مرّ » في نحو :وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ،فقد ذكرت اليقظة والرّقاد بطريق الإثبات والإيجاب ، وثانيهما : طباق السّلب .
پاورقی
( 1 ) سورة الأنعام : 122 .