تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لأنّه [ إمّا تشبيه مفرد بمفرد وهما ] أي المفردان [ غير مقيّدين كتشبيه الخدّ بالورد ( 1 ) ، أو مقيّدان كقولهم ] لمن لا يحصل من سعيه على طائل [ هو كالرّاقم على الماء ] فالمشبّه هو السّاعي المقيّد ، بأن لا يحصل من سعيه على شيء ، والمشبّه به هو الرّاقم المقيّد بكون رقمه على الماء ، لأنّ ( 2 ) وجه الشّبه هو التّسوية بين الفعل وعدمه ، وهو ( 3 ) موقوف على اعتبار هذين القيدين . [ أو مختلفان ] أي أحدهما مقيّد والآخر غير مقيّد ، [ كقوله : والشّمس كالمرآة ] في كفّ الأشلّ ( 4 ) فالمشبّه به أعني المرآة مقيّدة بكونها في كفّ الأشلّ ، بخلاف المشبّه أعني الشّمس ( 5 )
شرح
( 1 ) أي بأن يقال : خدّه كالورد في الحمرة ، فإنّ الخدّ وإن كان مضافا ، لكنّه يعدّ غير مقيّد ، لأنّ المضاف إليه لا دخل له في وجه الشّبه . ( 2 ) علّة لكون المشبّه هو السّاعي المقيّد بما ذكر ، والمشبّه به هو الرّاقم المفيد بالقيد الموصوف . ( 3 ) أي التّسوية موقوف على اعتبار القيدين ، لأنّ مطلق ساع ومطلق راقم ، قد لا يتّصف واحد منهما بالوجه المذكور ، لأنّه يجوز أن يحصل ساع من سعيه على طائل ، ويجوز أن يرقم راقم على حجر ، فلكلّ من القيدين دخل في التّشبيه ، لتوقّف تحقّق وجه الشّبه عليه . ( 4 ) وقد تقدّم شرح هذا البيت فراجع . ( 5 ) أي إنّها غير مقيّدة لفظا ، فلا يرد أنّ المشبّه ليس مطلق الشّمس ، بل الشّمس المقيّدة بوقت العصر أو وقت الصّباح ، إذ قد عرفت أنّه لا يكفى في عدّ الطّرفين أو أحدهما مقيّدا بمجرّد التّقييد في المعنى ، بل لا بدّ من التّقييد في اللّفظ أو ما في حكمه ، بأن يكون مقدّرا في نظم الكلام مضافا إلى التّقييد في المعنى . فإن قلت : إنّ المشبّه ليس مطلق الشّمس ، بل الشّمس المقيّدة بالحركة فيكون مقيّدا . قلت : إنّ الحركة لمّا كانت لازمة للشّمس غير منفكّة عنها أبدا كانت كأنّها جزء من مفهومها ، وليست بقيد خارج فلا يكون مقيّدا .