تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الكناية ] أي ترك التّصريح ومال إلى الكناية [ بأن جعلها ] أي تلك الصّفات [ في قبّة ] تنبيها على أنّ محلّها ( 1 ) ذو قبّة ، وهي ( 2 ) تكون فوق الخيمة يتّخذها الرّؤساء ( 3 ) [ مضروبة عليه ( 4 ) ] أي على ابن الحشرج ، فأفاد ( 5 ) إثبات الصّفات المذكورة له ، لأنّه إذا أثبت الأمر ( 6 ) في مكان الرّجل وحيّزه ، فقد أثبت له . [ ونحوه ] أي مثل البيت المذكور في كون الكناية لنسبة الصّفة إلى الموصوف بأن ( 7 ) تجعل فيما يحيط به ، ويشتمل عليه [ قولهم : المجد بين ( 8 ) توبيه والكرم بين برديه ] حيث لم يصرّح ( 9 ) بثبوت المجد والكرم له ، بل كنّى عن ذلك بكونهما بين برديه وبين ثوبيه .
شرح
أي في هذا القسم الحصر ، بل المراد به الثّبوت للموصوف سواء كان على وجه الحصر أم لا ، وقوله : « وبه يعرف . . . » استدلال على ما قدّمه من أنّه ليس المراد بالاختصاص في هذا القسم الحصر ، وحينئذ فلا تكرار بين ما هنا وما تقدّم . ( 1 ) أي محلّ تلك الصّفات صاحب قبّة ، لأنّه معلوم أنّ تلك الصّفات لا بدّ لها من محلّ تقوم به في تلك القبّة ، وهي صالحة لصاحب القبّة . ( 2 ) أي القبّة « تكون فوق الخيمة » . ( 3 ) أي يتّخذ الرّؤساء تلك القبّة علامة للرّياسة . ( 4 ) أي مضروبة تلك القبّة والخيمة على ابن الحشرج . ( 5 ) أي فأفاد الشّاعر بذكر ابن الحشرج « إثبات الصّفات المذكورة لابن الحشرج » . ( 6 ) أي الشّيء ، أي الصّفات المذكورة في مكان الرّجل وحيزه ، فقد أثبت له ، أي الرّجل ، وذلك لاستحالة قيام ذلك الأمر بنفسه ، ووجوب قيامه بمحلّ وهو صاحب القبّة . ( 7 ) أي الباء في قوله : « بأن » للسّببيّة ، أي بسبب جعل الصّفة فيما يحيط بالموصوف ، فينتقل من ذلك لإثباتها للموصوف قوله : « ويشتمل عليه » عطف تفسير على قوله : « يحيط به » . ( 8 ) أي المجد هو الشّرف والكرم صفة ينشأ عنها بذل المال عن طيب نفس ، والثّوبان والبردان متقاربان ، والتّثنيّة - فيهما إشارة إلى أنّ الغالب في الملبوس تعدّده ، وهما على تقدير المضاف ، أي بين أجزاء برديه وثوبيه . ( 9 ) أي وإنّما كان هذا المثال نحو ما تقدّم من البيت في كون الكناية لنسبة الصّفة