Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 267

Contributors:

P.267
[ وإن كان ] الانتقال من الكناية إلى المطلوب بها ( 1 ) [ بواسطة فبعيدة ، كقولهم : كثير الرّماد ، كناية عن المضياف ، فإنّه ( 2 ) ينتقل من كثرة الرّماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور ، ومنها ] أي ومن كثرة الإحراق [ إلى كثرة الطّبائخ ( 3 ) ، ومنها ( 4 ) إلى كثرة الأكلة ] جمع آكل ، [ ومنها إلى كثرة الضّيفان ] بكسر الضّاد جمع ضيف ، [ ومنها إلى المقصود ] وهو المضياف ، وبحسب قلّة الوسائط وكثرتها تختلف الدّلالة على المقصود وضوحا وخفاء .
Commentary
( 1 ) أي إن كان الانتقال من الكناية إلى المطلوب بتلك الكناية بواسطة ، فتلك الكناية بعيدة ، أي تسمّى بذلك اصطلاحا لبعد زمن إدراك المقصود منها ، لاحتياجها في الغالب إلى استحضار تلك الوسائط ، وظاهره أنّها بعيدة ولو كانت الواسطة واحدة ، لأنّ فيها بعد إمّا باعتبار ما لا واسطة فيها أصلا . ثمّ مثّل للبعيدة فقال : « كقولهم : كثير الرّماد » حال كون هذا القول « كناية عن المضياف » ، أي كثير الضّيافة الّتي هي القيام بحقّ الضّيف ، فكثرة الرّماد كناية عن المضيافيّة بكثرة الوسائط . والحاصل : إنّه يلزم من كون كثير الرّماد كناية عن المضياف أن تكون كثرة الرّماد كناية عن المضيافيّة ، وهذه الكناية اللّازمة هي المقصود بالتّمثيل ، لأنّ أصل الموضوع هو الكناية المطلوب بها صفة من الصّفات . ( 2 ) هذا إشارة إلى الوسائط ، أي ينتقل من كثرة الرّماد المكنّى به « إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور » ضرورة أنّ الرّماد لا يكثر إلّا بكثرة الإحراق ، ولمّا كان مجرّد كثرة الإحراق لا يفيد وليس بلازم في الغالب ، لأنّ الغالب من العقلاء أنّ الإحراق لا يصدر منهم إلّا لفائدة الطّبخ ، وإنّما يكون الطّبخ إذا كان الإحراق تحت القدور ، زاده ليفيد المراد ويتحقّق الانتقال . ( 3 ) أي جمع طبيخ ، أي ما يطبخ . ( 4 ) أي من كثرة الطّبخ ينتقل إلى كثرة الأكلة أي الآكلين لذلك المطبوخ ، وينتقل من كثرة الأكلة إلى كثرة الضّيفان ، لأنّ الغالب أنّ كثرة الأكلة إنّما تكون من الأضياف لا من كثرة العيال ، وينتقل من كثرة الضّيفان إلى كثرة المضيافيّة ، إذ هما متلازمان . والفرق بينهما : أنّ كثرة وجود الضّيفان وصف للأضياف ، والمضيافيّة وصف للمضيف ، إذ معناها القيام بحقّ الضّيف .