تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
لمّا اعتقد التّساوي بين الدّمع والخمر ترك التّشبيه إلى التّشابه . [ ويجوز ( 1 ) ] عند إرادة الجمع بين شيئين ( 2 ) في أمر - [ التّشبيه ( 3 ) أيضا ( 4 ) ] لأنّهما وإن تساويا في وجه الشّبه بحسب قصد المتكلّم ( 5 ) إلّا أنّه يجوز له أن يجعل أحدهما مشبّها والآخر مشبّها به لغرض من الأغراض ( 6 ) وسبب من الأسباب مثل زيادة الاهتمام ( 7 ) وكون الكلام فيه [ كتشبيه غرّة الفرس بالصّبح ( 8 ) وعكسه ] إلى تشبيه الصّبح بغرّة الفرس ( 9 )
شرح
يساوق التّشابه ، أعني التّشبيه الّذي أريد به مجرّد الجمع من دون إلحاق النّاقص بالزّائد ، فلا منافاة في البيت من جهة اشتماله على التّشابه والتّمثيل معا . ( 1 ) هذا مقابل لقوله : « فالأحسن » ، وهذا وإن كان مستفادا منه ، لكنّه تعرّض له ليوضّحه بالتّمثيل والتّكلّم حوله غاية الإيضاح . ( 2 ) أي إرادة جمع مشبّه به ومشبّه في وجه شبه . ( 3 ) قوله : « التّشبيه » فاعل لقوله : « يجوز » . ( 4 ) أي كما كان الحكم بالتّشابه جائزا ، بل كان أحسن . ( 5 ) أي بأن لم يرد المتكلّم أنّ أحدهما زائد فيه ، إن كان هناك زائد ، بل قصد اشتراك الطّرفين فيه على حدّ سواء ، وإن كان في أحدهما زيادة في الواقع . ( 6 ) أي غير داخل في وجه الشّبه الّذي قصد تساوي الطّرفين فيه . ( 7 ) أي لحبّه كما إذا شغف بحبّ فرسه ، فقال غرّة فرسيّ كلّؤلؤة في كفّ عبد ، قاصدا إفادة ظهور منير في أسود أكثر منه ، فليس غرضه من التّشبيه تزيين الغرّة ، ولا تقرير كمالها ، بل الغرض من تقديم الغرّة ، وجعلها مشبّها الاهتمام بها ، قوله : « وكون الكلام فيه » ، أي كما إذا كان حديثه في أحد الطّرفين أوّلا ، فينجرّ الكلام إلى وصفه فيناسب تقديمه وجعله مشبّها ، لأنّ أصل تركيب الكلام أن يكون كذلك ، وهذا من معنى الاهتمام ، لأنّ إجراء الشّيء على المناسب الأصلي من التّقديم ما يقتضي الاهتمام . ( 8 ) أي فيما إذا اقتضى الحال تقديمها وجعلها مشبّهة ، كما إذا كان الكلام قبل التّشبيه حول خصوصياتها ، فإنّه يقتضي أن تذكر أوّلا ، وتجعل مشبّهة ، أو كانت موردا لاهتمام المتكلّم ، كما إذا كان الفرس ، وما فيه من الأوصاف نصب عينه ، فيقدّمه للاهتمام . ( 9 ) أي إذا كان الحال يقتضي ذلك ، كما إذا كان الكلام انجرّ إليه ، أو كان موردا لاهتمام المتكلّم .