ما يكون وجوده ( 1 ) على سبيل التبعيّة ( 2 ) كطول النّجاد التّابع لطول القامة ، ولهذا ( 3 ) جوّز كون اللّازم أخصّ كالضّاحك بالفعل للإنسان ( 4 ) ، فالكناية ( 5 ) أن يذكر من المتلازمين ( 6 ) ما هو تابع ورديف ويراد به ما هو متبوع ومردوف ، والمجاز بالعكس ( 7 ) . وفيه نظر ( 8 ) ، ولا يخفى ( 9 ) عليك أن ليس المراد باللزّوم ههنا امتناع الانفكاك .
Commentary
( 1 ) أي في الخارج ، أو في الاعتبار .
( 2 ) أي التبعيّة لوجود الغير ، أو لاعتبار الغير .
( 3 ) أي لأجل أنّ مراده باللّازم التّابع لا المتعارف ، جوّز السّكّاكي كون اللّازم - المنتقل منه للمعنى الكنائي أخصّ ، لأنّ اللّازم بمعنى التّابع في الوجود لوجود غيره ، أو في الاعتبار لاعتبار غيره ، يجوز أن يكون - أخصّ ، بخلاف اللّازم المتعارف فإنّه إنّما يكون أعمّ أو مساويا ، ولا يكون - أخصّ ، وإلّا لكان الملزوم أعمّ ، فيوجد بدون اللّازم وهو محال .
( 4 ) أي أنّ الضّاحك بالفعل أخصّ من الإنسان ، بخلاف الضّاحك بالقوّة فإنّه يكون مساويا له .
( 5 ) أي هذا تصريح بالمراد ، وتفريع على الجواب المذكور ، أي فالكناية على هذا « أن يذكر . . . » .
( 6 ) أي المراد بهما ما بينهما لزوم ، ولو في الجملة لا ما بينهما التّلازم الحقيقي فقطّ ، وهو ما كان التّلازم بينهما من الجانبين .
( 7 ) أي فيقال المجاز هو أن يذكر من المتلازمين ما هو مردوف ومتبوع ، ويراد به الرّديف والتّابع .
( 8 ) أي في قوله : « والمجاز بالعكس » نظر ، لأنّ المجاز ليس بعكس الكناية في ذلك ، إذ لا يجوز أن ينتقل فيه من التّابع أيضا ، كما في قولك : أمطرت السّماء نباتا ، أي غيثا ، فإنّ إطلاق النّبات على الغيث من إطلاق التّابع - في الوجود الخارجي على المتبوع ، فلو اختصّت الكناية بالانتقال من التّابع إلى المتبوع كان مثل ذلك من الكناية مع أنّهم مثّلوا - به للمجاز ، ونصّوا على أنّه منه .
( 9 ) أي قوله : « ولا يخفى » جواب عن سؤال مقدّر ، تقريره أنّه كيف يكون المراد باللّازم ما يكون وجوده على سبيل التبعيّة لغيره مع إمكان - انفكاكه عن غيره ، مع أنّ اللّازم لا ينفكّ