تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أو التّشابه ( 1 ) . [ وقد يطلق المجاز على كلمة تغيّر حكم إعرابها ] أي حكمها الّذي هو الإعراب على أنّ الإضافة للبيان ، أي - تغيّر إعرابها من نوع إلى نوع آخر ( 2 ) [ بحذف ( 3 ) لفظ ، أو زيادة لفظ ] . فالأوّل ( 4 ) :
شرح
( 1 ) أي مشابهة الكلمة الّتي تغيّر إعرابها للكلمة المستعملة في غير معناها الأصلي ، وذلك بأنّ شبّهت الكلمة المنتقلة عن إعرابها الأصلي بالكلمة المنتقلة عن معناها الأصلي بجامع الانتقال عن الأصل في كلّ ، واستعير اسم المشبّه به وهو لفظ مجاز للمشبّه ، وعلى هذا الاحتمال فإطلاق لفظ مجاز على الكلمة الّتي تغيّر إعرابها الأصلي مجاز بالاستعارة . ( 2 ) أي من أنواعه ، وذلك بأن زال النّوع الأصلي الّذي تستحقّه الكلمة ، وحلّ محلّه نوع آخر . ( 3 ) أي الباء سببيّة متعلّقة بتغيّر ، أي أنّ ذلك التّغيّر يحصل - بسبب حذف لفظ لو كان مع تلك الكلمة ، لاستحقّت به نوعا من الإعراب ، فلمّا حذف حدث نوع آخر من الإعراب ، أو بسبب زيادة لفظ كانت الكلمة استحقّت قبله نوعا من الإعراب ، فحدث بزيادته نوع آخر من الإعراب . وخرج بقوله : « بحذف لفظ . . . » ، تغيّر إعراب غير في : جاءني القوم غير زيد ، فإنّ غيرا كان مرفوعا صفة ، فغيّر إلى النّصب على الاستثناء لا بحذف ولا بزيادة ، بل ينقل - غير من الوصفيّة إلى كونها أداة استثناء ، والتّعريف المذكور تعريف بالأعمّ ، إذ يشمل ما ليس بمجاز ، فيكون مبنيّا على القول بجوازه ، إذ قد دخل في التّعريف المذكور نحو : إنّما زيد قائم ، فإنّه تغيّر حكم إعراب زيد ، بزيادة ما الكافّة ، وكان في الأصل إنّ زيدا قائم ، فإنّه تغيّر إعراب زيد من النّصب إلى الرّفع ودخل فيه أيضا نحو : ليس زيد بمنطلق ، وما زيد بقائم ، مع أنّ هذه الأمثلة ليست بمجاز ، كما صرّح به في المفتاح . ( 4 ) أي التّغير الّذي يكون بنقص ، تسمّى الكلمة بسببه مجازا .