تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
[ ولذلك ] أي ولأنّ ( 1 ) شرط حسنه أن لا يشمّ رائحة التّشبيه لفظا [ يوصى ( 2 ) أن يكون الشّبه ] أي ما به ( 3 ) المشابهة [ بين الطّرفين جليّا ] بنفسه ( 4 ) أو بواسطة عرف ( 5 ) أو اصطلاح خاصّ [ لئلّا تصير ] الاستعارة [ إلغاز ] وتعمية
شرح
( 1 ) أي ولأجل ما قلنا : من أنّ من شروط الحسن في كلّ من الاستعارتين ، أن لا يشمّ رائحة التّشبيه لفظا ، فضمير « حسنه » راجع إلى كلّ من الاستعارتين ، فالمعنى أي ولأنّ شرط حسن كلّ من الاستعارة التّحقيقيّة والتّمثيل على سبيل الاستعارة عدم إشمامه رائحة التّشبيه من جهة اللّفظ . ( 2 ) أي يوصى بالبناء للمفعول أن يوصى البلغاء بعضهم بعضا عند تحقّق حسن الاستعارة لوجود هذا الشّرط ، وهو عدم إشمام رائحة التّشبيه لفظا . ( 3 ) أي وجه الشبّه ، فالمعنى ولذلك يوصى البلغاء بعضهم بعضا على جلاء وجه الشبّه ، وإنّما رتّب التّوصّي المذكور على ذلك الشّرط ، وهو عدم إشمام رائحة التّشبيه لفظا لا باشتراط رعاية جهات حسن التّشبيه ، لأنّ التّوصّي إنّما يحتاج إليه لأنّه هو الّذي له دخل في الخفاء ، وصيرورة الاستعارة لغزا ، بخلاف رعاية جهات حسن التّشبيه ، فإنّه لا دخل له في ذلك كما يعلم ممّا يأتي . ( 4 ) أي لكونه يرى مثلا ، كما في تشبيه الثّريا بعنقود الملاحيّة . ( 5 ) أي عرف عامّ كما في تشبيه زيد مثلا بإنسان عريض القفا في البلادة ، فإنّ العرف حاكم بأنّ عرض القفا معه البلادة ، وكما في تشبيه الرّجل بالأسد في الجرأة ، فإنّ وصف الجرة ظاهر في الأسد عرفا ، ومثال الاصطلاح الخاصّ كما في تشبيه النّائب عن الفاعل بالفاعل في حكم الرّفع ، فإنّ الرّفع في الفاعل ظاهر في اصطلاح النّحاة فيشبّه به عندما يحتاج المعلّم للتّشبيه مثلا ، أي وإنّما يوصى بكون وجه الشبّه جليّا في الاستعارة الّتي فيها عدم إشمام رائحة التّشبيه ، لئلّا تصير تلك الاستعارة إلغازا ، أي سبب الإلغاز أو ملغزة ، فالإلغاز بكسر الهمزة مصدرا لغز في كلامه إذا عمي مراده وأخفاه ، أطلق بمعنى اسم المفعول أو على حذف مضاف كما علمت ، وذلك لأنّه إذ لم يكن وجه الشبّه ظاهر بل كان خفيا وانضمّ ذلك لخفاء التّشبيه بواسطة عدم شمّ رائحته لاجتمع خفاء على خفاء ، فتكون الاستعارة لغزا .