تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ما علّق به من الغرض ، ونحو ذلك ( 1 ) [ وأن لا يشمّ رائحته لفظا ] أي وبأن لا يشمّ شيء ( 2 ) من التّحقيقيّة والتّمثيل رائحة التّشبيه من جهة ( 3 ) اللّفظ ، لأنّ ذلك ( 4 ) يبطل الغرض من الاستعارة أعني ادّعاء دخول المشبّه في جنس المشبّه به ، لما في التّشبيه ( 5 ) من الدّلالة على أنّ المشبّه به أقوى في وجه الشبّه .
شرح
( 1 ) أي مثل ذلك كون وجه الشبّه غير مبتذل بأن يكون غريبا لطيفا ، لكثرة ما فيه من التّفصيل أو نادر الحضور في الذّهن كتشبيه الشّمس بالمرآة في كف الأشلّ ، وتشبيه البنفسج بأوائل النّار في أطراف كبريت ، ثمّ يستعار كلّ واحد منهما لما شبّه به بخلاف تشبيه الوجه الجميل بالشّمس ، ثمّ يستعار له وتشبيه الشّجاع بالأسد ، ثمّ يستعار له فإنّ ذلك ممّا يفوّت فيه الحسن لقوات حسن التّشبيه فيه لعدم الغرابة لوجود الابتذال فيه . ( 2 ) أي أشار بهذا إلى قول المصنّف ، و « أن لا يشمّ » عطف على « رعاية » إلى حسن الاستعارة حاصل برعاية الجهات المحصّلة لحسن التّشبيه . ( 3 ) أي أشار بقوله : « من جهة اللّفظ » إلى أنّ لفظا في كلام المصنّف نصب على التّمييز ، وإنّما قال لفظا ، لأنّ شمّ التّشبيه معنى موجود في كلّ استعارة بواسطة القرينة ، لأنّ الاستعارة لفظ أطلق على المشبّه بمعونة القرينة بعد نقله عن المشبّه به بواسطة المبالغة في التّشبيه ، فلا يمكن نفي إشمام الرّائحة مطلقا ، أي من جهة اللّفظ والمعنى . ( 4 ) أي شمّ رائحة التّشبيه لفظا يبطل الغرض من الاستعارة . ( 5 ) أي قوله : « لما في التّشبيه » علّة للعلّة أعني قوله : « لأنّ ذلك يبطل . . . » . وحاصل ما ذكره أنّ شم رائحة التّشبيه إنّما أبطل كمال الغرض من الاستعارة ، لأنّ الغرض منها إظهار المبالغة في التّشبيه ، ويحصل ذلك الاظهار بادّعاء دخول المشبّه في جنس المشبّه ، وادّعاء أنّهما مشتركان في الحقيقة الجامعة لهما ، وأنّ اللّفظ موضوع لتلك الحقيقة ، إلّا أنّ أحد الفردين متعارف والآخر غير متعارف ، ومقتضى هذا الغرض استواؤهما في ذلك الجامع ، ولا شكّ أنّ إشمام رائحة التّشبيه فيه إشعار ما بأصل التّشبيه ، والأصل في التّشبيه أن يكون المشبّه به أقوى من المشبّه في الجامع ، وكونه أقوى منه ينافي الاستواء فيه الّذي هو مقتضى الغرض . فالمتحصّل من الجميع أنّ شمّ رائحة التّشبيه مبطل لكمال الغرض من الاستعارة .