پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 237

پدیدآورندگان:

ص۲۳۷
وصاحب المفتاح في مثل : أنبت الرّبيع البقل ( 1 ) ، فصار الحاصل من مذهبه ( 2 ) أنّ قرينة الاستعارة بالكناية قد تكون استعارة تخييليّة مثل : أظفار المنيّة ، ونطقت الحال ، وقد تكون استعارة تحقّيقيّة على ما ذكر في قوله تعالى :
يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
« 1 » ( 3 ) أنّ البلع استعارة عن غور الماء في الأرض ، والماء استعارة بالكناية عن
شرح
( 1 ) أي فقد ذكر أنّ الرّبيع شبّه بالفاعل الحقيقي على طريق المكنيّة ، وأنّ الإنبات قرينة لها وهو حقيقة ، فقد وجدت المكنيّة بدون التّخييليّة . ( 2 ) أي من مذهب السّكّاكي في قرينة المكنيّة باعتبار ما ذكره في موارد متعدّدة . ( 3 ) والشّاهد في أنّ البلع بمعنى إدخال الطّعام للجوف من الحلق ، استعارة عن غور الماء في الأرض ، وأصله تشبيه غور الماء في الأرض ببلع الحيوان ما في فمه إلى داخله ، ثمّ حذف المشبّه واستعير له لفظ المشبّه به وهو البلع ، وقرينة هذه الاستعارة كون الخطاب للأرض والماء استعارة بالكناية عن الغذاء ، بتشبيه الماء بالغذاء بجامع أنّهما مادة حيويّة وادّعاء أنّه فرد منه ، وإنّ الغذاء كما يتناول الخبز بصورة متعارفة يتناول الماء بصورة غير متعارفة ، فحذف المشبّه به وأقيم مقامه لازمه وهو البلع المناسب للأغذيّة دون الماء وسائر الأشربة . ووجه الشبّه في الاستعارتين ظاهر ، أمّا في البلع فهو إدخال ما يكون به الحياة إلى مقرّ خفيّ ، أي من ظاهر إلى باطن من مكان معتاد للإدخال من أعلى إلى أسفل ، وهذه الاستعارة في غاية الحسّن لكثرة التّفصيل في وجه الشبّه فيها ، وأمّا في الماء فهو كون كلّ من الطّعام والماء ممّا تقوم به الحياة ويتقوّى به ، فالأرض يتقوّى نباتها وأشجارها بالماء والحيوان يتقوّى بالغذاء ، ويدخل كلّ منهما بالتّدريج غالبا . والحاصل : أنّه شبّه الماء بالغذاء بجامع أنّ كلا منهما تقوم به الحياة ويتقوّى به على طريق الاستعارة بالكناية وابْلَعِيمستعار لغور استعارة تحقّيقيّة ، وهي قرينة للمكنيّة .
پاورقی
( 1 ) سورة هود : 44 .