تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وفيه ( 1 ) نظر ، لأنّ السّكّاكي قد صرّح بأنّ - نطقت - ههنا أمر مقدّر وهميّ ، كأظفار المنيّة المستعارة للصّورة الوهميّة الشّبيهة بالأظفار المحقّقة ، ولو كان مجازا مرسلا عن الدّلالة لكان أمرا محقّقا عقليّا ، على أنّ هذا ( 2 ) لا يجري في جميع الأمثلة ، ولو سلّم ( 3 ) فحينئذ يعود الاعتراض الأوّل ، وهو وجود المكنّى عنها بدون التّخييليّة . ويمكن الحواب ( 4 ) بأنّ المراد بعدم انفكاك الاستعارة بالكناية عن التّخييليّة أنّ
شرح
( 1 ) أي في الجواب المذكور نظر ، وحاصله : إنّ هذا لا يصلح أن يكون جوابا عن السّكّاكي ، لأنّه صرّح بأنّ ( نطقت ) أطلق ههنا على أمر وهميّ كأظفار المنيّة ، فإنّها استعارة لأمر وهميّ شبّه بالأظفار الحقيقيّة ، ومن المعلوم أنّ مقتضى هذا الكلام كون ( نطقت ) استعارة من النّطق الحقيقي للأمر الوهميّ ، لا أنّه مجاز مرسل ولو كان مجازا مرسلا عن الدّلالة كما هو مقتضى ذلك الجواب لكان مطلقا على أمر محقّق عقليّ لا على أمر وهمي كما صرّح به ، وبالجملة فالتزام السّكّاكي بأنّ قرينة المكنيّة إذا لم تكن حقيقة تكون مجازا مرسلا ، لا يصحّ لمنافاة ذلك لما صرّح به . ( 2 ) أي كون قرينة المكنيّة إذا لم تكن حقيقة تكون مجازا مرسلا ، لا يجري في جميع الأمثلة ، لأنّ بعضها لا يوجد فيه علاقة أخرى غير المشابهة ، فيكون هذا ردّا آخر للجواب المذكور بأنّه لو سلّم في بعض الصّور ، لكنّه لا يوجد في بعضها فلا يصلح جوابا . ( 3 ) أي لو سلّم جريانه في جميع الأمثلة يعود الاعتراض الأوّل ، وحاصله : أنّه لو سلّم أنّ قرينة المكنيّة إذا لم تكن حقيقة تكون مجازا مرسلا في جميع الأمثلة ، وألغى النّظر عمّا اقتضاه قوله : إنّ ( نطقت ) نقل للصّور الوهميّة ، يلزم عليه حينئذ أنّ المكنيّة خلت عن التّخييليّة ، لأنّ التّخييليّة عنده ليست إلّا تشبيه الصّور الوهميّة بالحسّيّة ، فإذا كان ما ذكر من القرينة مجازا مرسلا فلا تخييل ، إذ لا صورة وهميّة شبّهت بالمعنى الأصلي ، وإذا انتفى التّخييل بقيت المكنّى عنها بدون التّخييليّة ، والمصنّف قد ردّ هذا ، حيث قال سابقا ، وهو باطل بالاتّفاق ، وبالجملة أنّه لو سلّم جريانها في جميعها يعود الاعتراض وهو وجود المكنّى عنها بدون التّخييليّة ، مع أنّ المكنّى عنها لا تنفكّ عن التّخييليّة . ( 4 ) أي يمكن الجواب عن قوله : « ولو سلّم » ، يعود الاعتراض الأوّل لا عن أصل الاعتراض ، لأنّه قد صرّح بأنّ ( نطقت ) مستعمل في أمر وهميّ ، فقد اضطرّ آخر الأمر إلى القول