Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 234

Contributors:

P.234
الّتي جعلها السّكّاكي قرينة المكنّى عنها حقيقة ( 1 ) ، بل قدّرها مجازا [ فتكون ] التبعيّة كنطقت الحال مثلا [ استعارة ( 2 ) ] ضرورة أنّه مجاز علاقته المشابهة ، والاستعارة في الفعل لا تكون إلّا تبعيّة [ فلم يكن ما ذهب إليه ] السّكّاكي من ردّ التبعيّة إلى المكنّى عنها [ مغنيا عمّا ذكره غير ] من تقسيم الاستعارة إلى التبعيّة وغيرها ، لأنّه ( 3 ) اضطرّ آخر الأمر إلى القول بالاستعارة التبعيّة . وقد يجاب ( 4 ) بأنّ كلّ مجاز تكون علاقته المشابهة لا يجب أن يكون استعارة ، لجواز أن يكون له علاقة أخرى باعتبارها وقع الاستعمال كما بين النّطق والدّلالة فإنّها لازمة للنّطق ، بل إنّما يكون استعارة إذا كان الاستعمال باعتبار علاقة المشابهة وقصد المبالغة في التّشبيه .
Commentary
( 1 ) أي مفعول ( جعل ) في قوله : « جعلها » . ( 2 ) أي لا قرينة للاستعارة بالكناية ولا مجازا مرسلا ، وإنّما كانت - استعارة لا مجازا مرسلا ، لكون العلاقة بين المعنيين هي المشابهة . ( 3 ) أي لأنّ السّكّاكي اضطرّ آخر الأمر إلى القول بالاستعارة التبعيّة ، فقد فرّ من شيء وعاد إليه ، لأنّه حاول إسقاط الاستعارة التبعيّة ، ثمّ آل الأمر على هذا الاحتمال إلى إثباتها ، كما أثبتها غيره . ( 4 ) أي قد يجاب عن لزوم القول بالاستعارة التبعيّة . وحاصل الجواب : أن نختار الشّق الثّاني ، وهو أنّ التبعيّة الّتي جعلها قرينة للمكنيّة ليست حقيقة ، بل مجاز ، وقولكم : فتكون استعارة في الفعل والاستعارة فيه لا تكون إلا تبعيّة ، ممنوع ، لأنّ ذلك لا يلزم إلّا لو كان السّكّاكي يقول إنّ كلّ مجاز يكون للمكنّى عنها يجب أن يكون استعارة ، فيلزم من كونها استعارة في الفعل أن تكون تبعيّة ، ولماذا لا يجوز أن يكون ذلك المجاز الّذي جعله قرينة للمكنّى عنها مجازا آخر غير الاستعارة بأن يكون مجازا مرسلا ، وحينئذ فلا يلزم القول بالاستعارة التبعيّة . فللسّكّاكي أن يقول : إنّ ( نطقت ) في قولنا : نطقت الحال بكذا ، مجاز عن دلالة الحال ، أي إفهامه للمقصود لكن لا يلزم أن يكون استعارة ، لأنّ الاستعمال إنّما هو بعلاقة اللزّوم ، أي لاستلزام النّطق الدّلالة على المقصود لا باعتبار علاقة المشابهة وهو تشبيه النّطق بها في وجه مشترك بينهما وهو التّوصل بكلّ منهما إلى فهم المقصود .