تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بالمنيّة ( 1 ) في مثل : أنشبت المنيّة أظفارها ، هو [ السّبع بادّعاء ( 2 ) السّبعيّة لها ] ، وإنكار أن تكون شيئا غير السّبع [ يقرينة إضافة الأظفار ( 3 ) ] الّتي هي من خواصّ السّبع [ إليها ] أي إلى المنيّة ، فقد ذكر المشبّه وهو المنيّة ، وأراد به المشبّه به وهو السّبع . فالاستعارة ( 4 ) بالكناية لا تنفكّ عن التّخييليّة ، بمعنى أنّه ( 5 ) لا توجد استعارة بالكناية بدون الاستعارة التّخييليّة ، لأنّ في إضافة ( 6 ) خواصّ المشبّه به إلى المشبّه استعارة تخييليّة . [ وردّ ( 7 ) ] ما ذكره من تفسير الاستعارة المكنّى عنها [ بأنّ لفظ المشبّه فيها ] أي في
شرح
( 1 ) أي صحّ ذلك بناء على أنّ المراد بالمنيّة هو السّبع بادّعاء السّبعيّة لها ، وأمّا عند المصنّف فالمراد به الموت حقيقة . ( 2 ) أي إنّما صحّ إرادة السّبع من المنيّة ، مع أنّ المراد منها الموت قطعا بسبب اعتبار ادّعاء ثبوت السّبعيّة لها ، وإنكار أن تكون المنيّة شيئا آخر غير السّبع . ( 3 ) أي وادّعاء السّبعيّة لها كائن ومتحقّق بقرينة « هي » ، إضافة الأظفار الّتي هي من خواصّ السّبع إليها ، وتقرير الاستعارة بالكناية في المثال المذكور على مذهب السّكّاكي أن يقال : شبّهنا المنيّة الّتي هي الموت المجرّد عن ادّعاء السّبعيّة بالسّبع الحقيقي ، وادّعينا أنّها فرد من أفراده ، وأنّها غير مغايرة له ، وأنّ للسّبع فردين فرد متعارف وفرد غير متعارف وهو الموت الّذي ادّعيت له السّبعيّة ، واستعير اسم المشبّه وهو المنيّة لذلك الفرد الغير المتعارف ، أعني - الموت الّذي ادّعيت له السّبعيّة ، فصحّ بذلك أنّه قد أطلق اسم المشبّه وهو المنيّة الّذي هو أحد الطّرفين ، وأريد به المشبّه به الّذي هو السّبع في الجملة ، وهو الطّرف الآخر . ( 4 ) أي هذا تفريع على قول المصنّف « بقرينة إضافة الأظفار » . ( 5 ) أي الضّمير للشّأن ، أي بمعنى أنّ الشّان « لا توجد . . . » لا بمعنى أنّ كلا منهما لا يوجد بدون الآخر ، لما تقدّم من أنّ التّخييليّة عند السّكّاكي قد تكون بدون الاستعارة بالكناية . ( 6 ) أي لأنّ في خواص المشبّه به المضاف إلى المشبّه استعارة تخييليّة ، فالاستعارة التّخييليّة في المضاف لا في الإضافة ، والتّعبير بما أوّلنا العبارة هو المناسب لمذهب السّكّاكي . ( 7 ) أي حاصل ما ذكره المصنّف من الرّد على السّكّاكي أنّ تفسيره للاستعارة المكنّى عنها يناقض تفسيره لمطلق الاستعارة المنقسمة إلى المصرّح بها ، والمكنّى عنها لأنّ مقتضى تفسير المكنّى عنها أن يكون الطّرف المذكور مستعملا فيما وضع له تحقّيقا ، فيكون المكنّى