تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
استعارة [ تخييليّة ( 1 ) للزوم مثل ما ذكره ] السّكّاكي في التّخييليّة من إثبات صورة وهميّة [ فيه ] أي في التّرشيح ، لأنّ في كلّ من التّخييليّة والتّرشيح إثبات بعض ما يخصّ المشبّه به للمشبّه ، فكما أثبت للمنيّة الّتي هي المشبّه ما يخصّ السّبع الّذي هو المشبّه به من الأظفار ، كذلك أثبت لاختيار الضّلالة على الهدى الّذي هو المشبّه ما يخصّ المشبّه به الّذي هو الاشتراء الحقيقي من الرّبح ( 2 ) والتّجارة ، فكما اعتبر هنالك ( 3 ) صورة وهميّة شبيهة بالأظفار ، فليعتبر ههنا ( 4 ) أيضا أمر وهمي شبيه بالتّجارة ، وآخر شبيه بالرّبح ليكون استعمال الرّبح والتّجارة بالنّسبة إليهما ( 5 ) استعارتين تخييليتين ، إذ لا فرق بينهما ( 6 ) إلّا بأنّ ( 7 ) التّعبير عن المشبّه الّذي أثبت له ما يخصّ
شرح
( 1 ) أي يلزم أن يكون التّرشيح استعارة تخييليّة كما يدلّ عليه بيان الشّارح ، وحاصل اعتراض المصنّف مطالبة السّكّاكي بالفرق بين التّرشيح والتّخييل . ( 2 ) أي فقد شبّه اختيار الضّلالة بالاشتراء ، أو استعير له اسمه واشتقّ من الاشتراءاشْتَرَوُابمعنى اختاروا ، وإثبات الرّبح والتّجارة في قوله :فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْترشيح . وقوله : « من الرّبح » بيان لما يخصّ المشبّه به . ( 3 ) أي في التّخييليّة . ( 4 ) أي في التّرشيح . ( 5 ) أي المعينين الوهميين . ( 6 ) أي بين التّخييل والتّرشيح . ( 7 ) أي قوله : « إلا بأنّ . . . » استنثاء منقطع ، لكن هنا فارق غير مانع من إلحاق أحدهما بالآخر ، وهو أنّ التّرشيح عبّر فيه عن المشبّه باسم المشبّه به كما تقدّم في قوله :لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلمفقد أتى بلازم المشبّه به ، وهو اللّبد مع المشبّهن لكن عبّر عنه باسم المشبّه به ، وهو الأسد ، وأمّا التّخييل فقد عبّر فيه عن المشبّه باسمه ، كما تقدّم في قوله : وإذ المنيّة أنشبت أظفارها ، فإنّ الأظفار أتى بها ، وهي اسم للازم المشبّه به مع المشبّه ، لكن عبّر عن ذلك المشبّه باسمه .