تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
[ فاخترع لها ( 1 ) ] أي للمنيّة صورة [ مثل صورة الأظفار ] المحقّقة ، [ ثمّ أطلق ( 2 ) عليه ] أي على ذلك المثل ، أعني الصّورة الّتي هي مثل صورة الأظفار [ لفظ الأظفار ] ، فيكون ( 3 ) استعارة تصريحيّة ، لأنّه قد أطلق اسم المشبّه به ، وهو الأظفار المحقّقة على المشبّه ، وهو صورة وهميّة شبيهة بصورة الأظفار المحقّقة ، والقرينة إضافتها إلى المنيّة ، والتّخييليّة ( 4 ) عنده قد تكون بدون الاستعارة بالكناية .
شرح
قلت : في الكلام حذف مضاف ، والأصل وما يكون به كمال قوام اغتيال السّبع للنّفوس على الخصوص ، فلا منافاة . ( 1 ) أي فلمّا صوّر الوهم للمنيّة بصورة السّبع بالتّصوير الوهمي ، وأثبت لها لوازم يكون بها قوام حصول وجه الشّبه ، اخترع الوهم لتلك المنيّة صورة وهميّة مثل صورة الأظفار المختصّة بالسّبع في الشّكل والقدر . ( 2 ) أي أطلق الهذلي على ذلك المثل لفظ الأظفار الموضوع للصّورة الحسّيّة بعد رعاية التّشبيه . ( 3 ) أي فيكون لفظ الأظفار استعارة تصريحيّة تخييليّة ، أمّا كونها تخييليّة فلأنّ اللّفظ نقل من معناه لأصلي لمعنى متخيّل ، أي متوهّم لا ثبوت له في نفس الأمر ، وأنّ الكلام في تفسير التّخييليّة ، وأمّا كونها تصريحيّة فلأنّه قد أطلق اسم المشبّه به وهو الأظفار المحقّقة على المشبّه وهو الصّورة الوهميّة . والقرينة على أنّ الأظفار نقلت عن معناها وأطلقت على معنى آخر هي إضافة الأظفار إلى المنيّة ، فإنّ معنى الأظفار الحقيقي ليس موجودا في المنيّة ، فوجب أن يعتبر فيها معنى يطلق عليه اللّفظ ، ولا يكون إلّا وهميّا لعدم إمكانه حسّا أو عقلا . ( 4 ) أي قوله : « والتّخييليّة عنده . . . » جواب سؤال مقدّر ، هو فعلى هذا يجب عند السّكّاكي أن تكون الاستعارة التّخييليّة تابعة للاستعارة بالكناية ، ومعنى التّابعة ههنا أنّه لا توجد بدون الكناية ، فلا تنفكّ التّخييليّة عن الكناية . وحاصل الجواب إنّ التّخييليّة عند السّكّاكي قد تكون بدون الاستعارة بالكناية ، وأمّا عند المصنّف والقوم فهما متلازمان لا توجد إحداهما بدون الأخرى ، فالأظفار في المثال المعروف ترشيح للتّشبيه