Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 212

Contributors:

P.212
محضة ( 1 ) ] لا يشوبها شيء من التّحقيق العقليّ أو الحسّي [ كلفظ الأظفار في قول الهذلي ]
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
[ فإنّه ( 2 ) لما شبّه المنيّة بالسّبع في الاغتيال ( 3 ) أخذ الوهم في تصويرها ] أي المنيّة [ بصورته ] أي السّبع ، [ واختراع ( 4 ) لوازمه لها ] أي لوازم السّبع للمنيّة ، وعلى الخصوص ( 5 ) ما يكون قوام ( 6 ) اغتيال السّبع للنّفوس به ،
Commentary
( 1 ) أي خالصة من التّحقّق الحسّي والعقليّ ، وقوله : « لا يشوبها شيء » تفسير لقوّة محضة ، ونصّ كلامه في المفتاح هو أنّ المراد بالتّخييليّة أن يكون المشبّه المتروك شيئا وهميّا محضا لا تحقّق له إلّا في مجرّد الوهم . ( 2 ) أي الهذلي هذا إشارة إلى منشأ ثبوت تلك الصّور بالوهم ، وكيفيّة ذلك التّصوير بالوهم . ( 3 ) أي أخذ النّفوس وإهلاكها بالقهر والغلبة ، أي لمّا شبّه المنيّة بالسّبع في الاغتيال ، انعقد بذلك التّشبيه ارتباط بين الموت والسّبع في ذلك الاغتيال ، ولأجل ذلك الارتباط الموجب لأن ينتقل ويثبت لأحد المرتبطين ما ثبت للآخر ، شرع الوهم الّذي من شأنه فرض - المستحيلات وتقدير الأباطيل بإعمال المتخيّلة في تصوير المنيّة بصورة السّبع ، لأنّ ذلك مقتضى المشابهة والارتباط ، ولو لم يكن صحيحا في نفس الأمر . ( 4 ) أي عطف على « تصويرها » أي شرع الوهم في تصوير المنيّة ، وفي اختراع لوازم لها مثل لوازمه كالأظفار . ( 5 ) أي على بمعنى الباء وهو متعلّق بقوله : « يكون بعده » و « ما يكون » عطف على لوازم عطف تفسير ، قوله : « به » أيضا متعلّق ب « يكون » . ( 6 ) أي حصول اغتيال السّبع للنّفوس بالخصوص ، وأشار بهذا إلى أنّه ليس المراد مطلق اللّوازم ، لأنّ للسّبع لوازم كثيرة كعدم النّطق لكن ليست مرادة ، بل المراد لوازم خاصّة يكون بها قوام وجه الشّبه . فإن قلت : جعله قوام الاغتيال بالأظفار ينافي ما سبق للشّارح من أنّ الأظفار بها كمال الاغتيال لا قوامه ، لأنّ الاغتيال قد يكون بالنّاب ، بخلاف اللسّان فإنّ به قوام الدّلالة في المتكلّم .