كما في قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 1 » ( 1 ) الآية .
والثّالث ( 2 ) : إنّ إضافة ( 3 ) الكلمة إلى شيء أو تقييدها واقترانها بألف شيء لا يخرجها عن أن تكون كلمة ، فالاستعارة في مثل : أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، هو التّقديم المضاف إلى الرّجل المقترن بتأخير أخرى ، والمستعار له هو التّردّد ، فهو كلمة
شرح
( 1 ) والشّاهد هو التّشبيه في قوله تعالى ، فالمثل بمعنى الصّفة لفظ مفرد ، وقد شبّه حالة الكفّار بحالة من استوقد النّار .
والحاصل إذا صحّت الاستعارة التّمثيليّة فيما يصحّ فيه التّشبيه المذكور ، والتّشبيه المذكور يجوز أن يكون طرفاه مفردين ، فيجوز أن ينقل لفظ المشبّه به المفرد إلى المشبّه بعد حذف لفظه ، فيكون لفظ المشبّه به استعارة تمثيليّة ، فصحّ عدّ الاستعارة التّمثيليّة من أقسام المجاز المفرد .
واندفع الاعتراض على السّكّاكي ، وردّ هذا الجواب أوّلا بأنّ هذا الجواب وإن كان مبطلا لكلام المعترض ، وهو المصنّف القائل باستلزام التّركيب للتّمثيل لكنّه لا ينفع السّكّاكي المجاب عنه ، لأنّه مثّل للتّمثيل بمركّب ، وهو : إنّي أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، لكونه يرى اشتراط التّركيب في التّمثيل .
وثانيا إنّ هذا الجواب مبنيّ على أنّ مجاز التّمثيل تابع لتشبيه التّمثيل دائما ، وإنّ ذلك التّشبيه يجري في المفردين ، والّذي نسب إلى المحقّقين أنّ كلا من مجاز التّمثيل وتشبيه التّمثيل لا يجريان في المفردين أصلا ، وعليه فما تقدّم من أنّ تشبيه الثّريّا بالعنقود من تشبيه التّمثيل فهو خلاف التّحقيق .
( 2 ) أي الثّالث من الوجوه الّتي أجيب بها .
( 3 ) المراد بالإضافة معناها اللّغوي ، وقد أشار إليه بقوله : « أو تقييدها واقترانها بألف شيء » كاقتران التّقديم في المثال المذكور بالرّجل ، واقتران الرّجل بالتّقديم مرّة والتّأخير مرّة أخرى ، ثمّ عطف الاقتران على التّقييد من قبيل العطف التّفسيري .
وحاصل الكلام إنّا لا نسلّم أنّ التّمثيل كالمثال المذكور استعارة مركّب ، وإنّما فيه استعارة مفرد وكلمة واحدة ، وحينئذ لا تنافي بين الاستعارة الّتي هي قسم من المجاز المفرد وبين
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 17 .