دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 206
[ مستلزم للتّركيب المنافي للأفراد ] فلا يصحّ عدّه من الاستعارة الّتي هي من أقسام المجاز المفرد ، لأنّ تنافي اللّوازم ( 1 ) يدلّ على تنافي الملزومات ( 2 ) ، وإلّا ( 3 ) لزم اجتماع المتنافيين ضرورة وجود اللّازم عند وجود الملزوم . والجواب ( 4 ) أنّه عدّ التّمثيل قسما من مطلق الاستعارة التّصريحيّة التّحقيقيّة لا من الاستعارة الّتي هي مجاز مفرد ، وقسمة ( 5 ) المجاز المفرد إلى الاستعارة وغيرها لا توجب كون كلّ استعارة مجازا مفردا ، كقولنا : الأبيض إمّا حيوان أو غيره ، والحيوان ( 1 ) أي كالإفراد والتّركيب ههنا . ( 2 ) أي كالتّمثيل والاستعارة . ( 3 ) أي وإن لم يدلّ تنافي اللّوازم على تنافي الملزمات لزم اجتماع المتنافيين ، أي التّركيب والإفراد ، وهو باطل بالضّرورة لأدائه إلى اجتماع النّقيضين وهو الإفراد واللّا إفراد أو التّركيب واللّا تركيب . [ الأجوبة على من ردّ قول السّكّاكي بأنّ التّمثيل من الاستعارة التّحقيقيّة ] ( 4 ) أي هذا شروع في أجوبة خمسة أتى بها الشّارح انتصارا للسّكّاكي . وحاصل الجواب الأوّل أنّ السّكّاكي عدّ التّمثيل قسما من مطلق الاستعارة التّصريحيّة التّحقيقيّة الشّاملة للإفراديّة والتّركيبيّة لا من الاستعارة الّتي هي مجاز مفرد ، فلا مانع من كون مطلق الاستعارة التّحقيقيّة تمثيلا مستلزما للتّركيب ، ولا يلزم من ذلك الجمع بين المتنافيين ، بل يلزم الجمع بين المقسم والقسم ، ولا مانع منه بل ذلك واجب . ( 5 ) أي قوله : « وقسمة المجاز المفرد . . . » جواب عمّا يقال إنّ الاستعارة يجب أن تكون مفردا كلّيا ، لأنّها قسم من المجاز المفرد ، وإفراد المقسم يستلزم إفراد قسمه ويوجبه ، فكيف يصحّ قولك : إنّ السّكّاكي عدّ التّمثيل قسما من مطلق الاستعارة التّصريحيّة التّحقيقيّة لا من الاستعارة الّتي هي مجاز مفرد ! بل الاستعارة هي مجاز مفرد حسب السّؤال فلا يصحّ عدّ التّمثيل قسما منها للزّوم اجتماع المتنافيين . وحاصل الجواب إنّ قسمة المجاز المفرد إلى الاستعارة وغيرها لا توجب كلّ استعارة مجازا مفردا فيما إذا كانت النّسبة بين القسم والمقسم عموما من وجه ، كما في تقسيم المجاز المفرد إلى الاستعارة وغيرها ، فإنّ المجاز والاستعارة يجتمعان في نحو : الأسد يطلق على الرّجل الشّجاع بواسطة المبالغة في التّشبيه ، وينفرد المجاز المفرد في نحو : العين تطلق على