دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 202
[ وعرّف ] السّكّاكي [ الاستعارة ( 1 ) بأن تذكر ( 2 ) أحد طرفي التّشبيه وتريد به ] أي بالطّرف ( 3 ) المذكور [ الآخر ] أي الطّرف المتروك ( 4 ) [ مدّعيا ( 5 ) دخول المشبّه في جنس المشبّه به ] كما تقول : في الحمّام أسد ، وأنت تريد به الرّجل الشّجاع مدّعيا أنّه من جنس الأسد ، فتثبت له ما يخصّ المشبّه به ( 6 ) ، وهو اسم جنسه ، وكما تقول : أنشبت المنيّة ( 7 ) [ تعريف السّكّاكي للاستعارة ] ( 1 ) أي الّتي هي أحد قسمي المجاز اللّغوي المتضمّن للفائدة . ( 2 ) أي بأن تذكر أنت أحد طرفي التّشبيه ، وفي الكلام حذف مضاف ، أي بأن تذكر اسم أحد طرفي التّشبيه ، لأنّ أحد طرفي التّشبيه في الحقيقة هو المعنى وأنّ الموصوف بالذّكر ليس إلّا اللّفظ . ( 3 ) أي باسم الطّرف المذكور . ( 4 ) أي المتروك اسمه ، وحاصل ما في المقام أن تذكر اسم أحد طرفي التّشبيه وتريد باسم ذلك الطّرف المذكور الطّرف الآخر المتروك اسمه . ( 5 ) أي قوله : « مدّعيا » حال من فاعل « تذكر » ، فالمعنى حينئذ أن تذكر اسم أحد الطّرفين ، وتريد به الطّرف الآخر حالة كونك مدّعيا دخول المشبّه في جنس ذلك المشبّه به ، أي في حقيقته وبتلك الدّعوى صحّ إطلاق اسم المشبّه به على المشبّه في المصرّحة ، وصحّ إطلاق اسم المشبّه على المشبّه به في المكنيّة لاشتراكهما في الجنس بالدّعوى ، فلذا أتى الشّارح بمثالين الأوّل للمصرّحة والثّاني للمكنيّة . ( 6 ) أي فلمّا ادّعيت دخول المشبّه ، وهو الرّجل الشّجاع في جنس المشبّه به وهو الأسد أثبتّ ما يخصّ المشبّه به وهو اسم جنسه ، أي اسم حقيقته وهو لفظ الأسد فإنّه اسم لجنسه وحقيقته الّذي هو الحيوان المفترس . ( 7 ) أي فأنت لم ترد بالمنيّة الّتي هي اسم المشبّه معناها الحقيقي الّذي هو الموت المجرّد عن السّبعيّة الادّعائيّة ، بل أردت بها معنى السّبع الّذي هو المشبّه به ، لكن لم ترد بها السّبع الحقيقي ، بل السّبع الادّعائي ، وهو الموت الّذي ادعيت سبعيته ، ولمّا أطلق لفظ المنيّة على السّبع الادّعائي ، وهو الموت المدّعى له السّبعيّة أثبت لها ما يخصّ السّبع المشبّه به ، وهو الأظفار وأنت خبير بأنّ هذا لا يلائمه قول المصنّف ، أعني « وتريد به الآخر » لأنّه لم يرد بالمنيّة هنا الطّرف الآخر الّذي هو السّبع الحقيقي إلّا أن يقال : إنّ قول السّكّاكي أن تذكر أحد