Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 195

Contributors:

P.195
لأنّ السّكّاكي نفسه قد فسّر الوضع ( 1 ) بتعيين اللّفظ بإزاء المعنى بنفسه ( 2 ) ، وقال : وقولي بنفسه احتراز عن المجاز المعيّن بإزاء معناه بقرينة : ولا شكّ أنّ دلالة الأسد على الرّجل الشّجاع إنّما هو بالقرينة ( 3 ) ، فحينئذ ( 4 ) لا حاجة إلى تقييد الوضع في تعريف الحقيقة بعدم التّأويل ، وفي تعريف المجاز بالتّحقيق . اللّهمّ ( 5 ) إلّا أن يقصد زيادة الإيضاح لا تتميم الحدّ ، ويمكن الجواب بأنّ السّكّاكي لم يقصد أنّ مطلق الوضع ( 6 ) بالمعنى الّذي ذكره يتناول الوضع بالتّأويل ،
Commentary
( 1 ) أي فسّر الوضع المطلق ، ( 2 ) أي ليدلّ عليه بنفسه من غير قرينة . ( 3 ) أي لتدخل الاستعارة في تعريف المجاز . ( 4 ) أي فحين إذ كان الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بالتّأويل « لا حاجة إلى تقييد الوضع في تعريف الحقيقة بعدم التّأويل » لإخراج الاستعارة ، وذلك لأنّه لا يقال إنّ الكلمة مستعملة فيما وضعت له إلّا إذا لم يكن هناك تأويل بأن استعملت فيما وضعت له تحقيقا ، فالاستعارة خارجة بقيد الوضع وقيد عدم التّأويل بعده غير محتاج إليه في إخراجها ، وكذلك لا حاجة لتقييد الوضع في تعريف المجاز بالتّحقيق لإدخال الاستعارة فيه ، وذلك لأنّه حيث قيل كلمة مستعملة في غير ما هي موضوعة له ينصرف الوضع المستفاد من الموضوعة إلى الوضع الحقيقي ، فيكون الوضع الحقيقي منفيّا فيبقى الوضع التّأويلي ، وهو الّذي للاستعارة ، وحينئذ فالاستعارة داخلة في التّعريف بقيد الوضع ، ولا حاجة إلى قيد التّحقيق بعده لإدخالها فيه . ( 5 ) أي هذا جواب من جانب السّكّاكي ، وحاصله أنّ قوله : « بالتّحقيق » في تعريف المجاز اللّغوي ، وقوله : « من غير تأويل » في تعريف الحقيقة اللّغويّة إنّما هو لزيادة الإيضاح والكشف ، أي ليتّضح المراد من الوضع كلّ الاتّضاح ، فقول السّكّاكي : « وقولي بالتّحقيق للاحتراز . . . » معناه لزيادة ظهور الاحتراز الحاصل بالوضع ، لا أنّه لأصل - الاحتراز حتّى يكون ذلك القيد تتميما للحدّ لا لزيادة - الإيضاح . وردّ هذا الجواب بأنّ هذا لا يصحّ في كلام السّكّاكي لأنّه جعله للاحتراز لا لزيادة الإيضاح . ( 6 ) أي لم يقصد أنّ مطلق الوضع بمعنى تعيين اللّفظ بإزاء المعنى بنفسه يتناول الوضع بالتّأويل أيضا حتّى لزم أن يكون القيد الأوّل قيد احتراز ، والثّاني قيد إدخال .