الاستعارة فمجرّد تسمية خالية عن المناسبة ، [ و ] يسمّى [ إثبات ذلك الأمر ] المختصّ بالمشبّه به [ للمشبّه استعارة تخييليّة ] لأنّه قد استعير للمشبّه ذلك الأمر الّذي يخصّ المشبّه به ، وبه يكون كمال المشبّه به ( 1 ) أو قوامه ( 2 ) في وجه الشبّه ، ليخيّل أنّ المشبّه من جنس المشبّه به [ كما في قول الهذلي : وإذا المنيّة ( 3 ) أنشبت ] أي علّقت [ أظفارها ( 4 ) ] ألفيت ( 5 ) كلّ تميمة لا تنفع ، التّميمة الخرزة ( 6 ) الّتي تجعل معاذة أي تعويذا ، أي إذا علّق الموت مخلبه في شيء ليذهب به ( 7 ) بطلت عنده الحيل . [ شبّه ] الهذلي في نفسه [ المنيّة بالسّبع في اغتيال ( 8 ) النّفوس بالقهر والغلبة من غير تفرقة ( 9 ) بين نفّاع وضرّار ] ولا رقّة لمرحوم ، ولا بقيا ( 10 ) على ذي فضيلة [ فأثبت لها ] أي
شرح
الثّاني وهو إثبات الأمر المختصّ بالمشبّه به للمشبّه يسمّى استعارة تخييليّة .
( 1 ) أي ذلك إذا كان ذلك الأمر خارجا عن وجه الشبّه .
( 2 ) أي قوام المشبّه به في وجه الشبّه ، وذلك إذا كان الأمر خارجا عن وجه الشبّه .
( 3 ) أي المنيّة من منى الشّيء إذا قدر سمّى الموت بها ، لأنّه مقدّر .
( 4 ) أي مكّنتها فيمن جاء أجله .
( 5 ) أي وجدت كلّ تميمة لا تنفع يعنى عن ذلك الأنشاب .
( 6 ) أي الخرزة بفتح الخاء والرّاء المهملة ، وبعدها الزّاء المعجمة المفتوحة الّتي تجعل معاذة ، ثمّ المعاذة والتّعويذ والعوذة كلّها بمعنى واحد ، وهي الشّيء الّذي يعلّق على عنق الصّبيان حفظا لهم عن العين ، أو الجنّ على زعم عوام النّاس .
( 7 ) أي ليهلكه « بطلت عنده » ، أي وقت التّعليق « الحيل » جمع الحيلة .
( 8 ) أي إهلاك النّفوس .
( 9 ) أي في النّاس بين نفّاع ، أي كثير النّفع منهم ، وضرّار أي كثير الضّرر منهم ، أي أنّها لا تبالي بأحد ولا ترحمه ، بل تأخذ من نزلت به أيّا كان بلا رقّة منها على من يستحقّ الرّحمة ، لا تبقي على ذي فضيلة ، وذلك شأن السّبع عند غضبه .
( 10 ) أي بقيا اسم من أبقيت على فلان إذا رحمته ، والمعنى أنّه لا رحمة على ذي فضيلة كعالم صالح .